تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٣ - *تَنْبيه*
و كقوْلِهِ:
على عن يَمينِي مَرَّتِ الطَّيْرُ سُنَّحَا [١]
قالَ الأزْهرِيُ [٢] : قالَ المبرَّدُ: مِن و إلى و في و رُبّ و الكافُ الزائِدَةُ و الباءُ الزائِدَةُ و اللامُ الزائِدَةُ هي حُرُوفُ الإِضافَةِ التي تُضافُ بها الأسْماءُ أَو الأَفْعالُ إلى ما بَعْدها، فأمَّا ما وَضَعَه النّحويُّونَ نحْو: على و عَنْ و قَبْل و بَعْدُ و بَيْن و ما كانَ مِثْل ذلِكَ فإنَّما هي أسْماءٌ؛ يقالُ:
جِئْتُ مِن عِنْدِهِ، و مِن عليه، و مِن عنْ يَسارِهِ، و مِن عَنْ يمِينِه؛ و أَنْشَدَ للقطاميّ:
فقُلْتُ للرَّكْبِ لما أنْ عَلاَ بِهِمُ # مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نظْرَةٌ قَبَلُ [٣]
*تَنْبيه*
يقالُ: جاءَنا الخَبَرُ عنِ النبيِّ، صلى اللّه عليه و سلم، فَتُخْفَض النُّونُ:
و يقالُ: جاءَنا مِنَ الخَيْرِ ما أَوْجَبَ الشُّكْر، فتُفْتَح النُّونُ لأنَّ عن كانتْ في الأصْلِ عَنِي ، و من أَصْلُها مِنا فدَلَّتِ الفَتْحة على سُقُوطِ الألفِ، كما دلَّتِ الكَسْرَةُ في عن على سُقوطِ الياء.
و قالَ الزجَّاجُ في إعْرابِ من الوقف إلاَّ أَنَّها فُتِحَتْ مع الأَسْماءِ التي يَدْخلُها الألِفُ و اللامُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن كقَوْلِك من الناسِ، النُّونُ مِن من ساكِنَة، و النُّونُ مِن الناس ساكِنَة، و كان في الأصْل أن تُكسَرَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن، و لكنَّها فُتِحَتْ لثقلِ اجْتِماع كَسْرَتَيْن، لو كانَ مِنَ الناسِ لثَقُلَ ذلك، و أَمَّا إعرابُ عن الناس فلا يَجوزُ فيه إلاَّ الكَسْر، لأنَّ أَوَّل عن مَفْتوحَةٌ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و القَوْلُ ما قالَ الزجَّاجُ في الفرْقِ بَيْنهما.
*قلْتُ: و سَيَأْتي بعضُ ما يتعلَّقُ بذلِكَ في من إنْ شاءَ اللَّه تعالى. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الِعُنَّةُ ، بالكسْرِ و الضمِّ: الاعْتِراضُ بالفُضولِ.
و العُنُنُ ، بضمَّتَيْن المُعْترِضُونَ بالفُضولِ، الواحِدُ عانٌّ و عَنُونٌ و أَيْضاً جَمْعُ العَنِين و المَعْنون .
يقالُ: عُنَّ الرَّجُلُ و عُنِّنَ و عُنِنَ و أُعْنِنَ ، فهو عَنِينٌ مَعْنونٌ مُعَنٌّ مُعَنَّنٌ .
و في المَثَلِ: مُعرّضٌ [٤] لعَنَنٍ لم يَعْنِه .
و امرأَةٌ مِعَنَّةٌ ، بكسْرِ المِيمِ: مَجْدُولَةٌ غَيْر مُسْترْخِيَة البَطْنِ.
و العَنَنُ : الباطِلُ.
و مِن صفَةِ الدُّنْيا: العَنُونُ ، لأنَّها تَتَعرَّضُ للناسِ، و فَعُولٌ للمُبالَغَةِ.
و أَعَنَّ عَنَناً : إذا اعْتَرَضَ لك عن يمِينٍ أَو شمالٍ بمكْرُوهٍ؛ و العَنُّ : المَصْدَرُ؛ و العَنَنُ : الاسمُ، و هو المَوْضِعُ الذي يَعُنُّ فيه العانُّ .
و هو لَكَ بَيْنَ الأَوْبِ و العَنَنِ ، أي بَيْنَ الطَّاعة و العِصْيان؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
يُبْدِي صُدوداً و يُخْفي بَيْننا لَطَفاً # يأْتي مَحارِمَ بينَ الأَوْبِ و العَنَن [٥]
و العانُّ مِن السَّحابِ: الذي يَعْترِضُ في الأُفُقِ.
و التَّعْنِينُ : الحَبْس في المُطْبَق الطَّويلِ.
و تَعَنَّنَ الرَّجُل: تَرَكَ النِّساءَ مِن غيرِ أنْ يكونَ عِنِّيناً لثأْرٍ يَطْلبُه؛ و منه قَوْلُ وَرْقاءَ بن زهيرِ بنِ جَذِيمةَ:
تعَنَّنْتُ للموتِ الذي هو واقِعٌ # و أَدركتُ ثأْرِي في نُمَيْرٍ و عامِرِ [٦]
[١] من شواهد القاموس، و مغني اللبيب ص ١٩٩ و عجزه:
و كيف سنوح و اليمين قطيع.
[٢] التهذيب ٣/٢١٥.
[٣] اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٤] ضبطت في اللسان بالقلم بكسر الراء الخفيفة.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان.