تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - شطن شطن
و الشَّيطانُ : م مَعْروفٌ، فيعالُ [١] ، مِن شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمَنْ جَعَلَ النُّون أَصْلاً و قوْلُهم: الشَّياطِين دَلِيلٌ على ذلِكَ.
و قيلَ: هو مِن شَاطَ يَشِيطُ إذا احْتَرَقَ غَضَباً.
قالَ الأزْهرِيُّ: و الأوَّل أَكْثَر.
و قد تقدَّمَ ذلك للمصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، و كأَنَّه أَعادَه هنا إشارَةٌ إلى القَوْلَيْن.
و قالَ أَبو عبيدٍ: الشَّيطانُ : كلُّ عاتٍ مُتَمرِّدٍ من إنْسٍ أَو جِنِّ أو دابَّةٍ ؛ قالَ جَريرٌ:
أَيامَ يَدْعُونَني الشيطانَ من غَزَلٍ # و هُنَّ يَهْوَيْنَني إذ كنتُ شَيْطانا [٢]
و يدلُّ على ذلِكَ قوْلُه تعالَى: مِن شَياطِين اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ [٣] ؛ و كذا قَوْله تعالَى: وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ [٤] أَي أَصْابهم مِن الجنِّ و الإنْسِ و قَوْله تعالى: إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ [٥] و قَوْله تعالى: مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ [٦] ، قيلَ: مَرَدَةُ الجنِّ، و قيلَ: مَرَدَةُ الإنْسِ.
و شَيْطَنَ و تَشَيْطَنَ : صارَ كالشَّيْطانِ ، و فَعَلَ فِعْلَهُ ؛ قالَ رُؤْبَة:
شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِن [٧]
و الشَّيْطانُ : الحيَّةُ. و قيلَ: نوعٌ مِن الحيَّاتِ له عرْفٌ قبيحُ المَنْظَرِ.
و قيلَ: هي حيَّةٌ رَقيقَةٌ خَفِيفَةٌ.
و ١٦- في حدِيثِ قَتْلِ الحيَّات : «حَرِّجُوا عليه فإن امْتَنَعَ و إلاَّ فاقْتلُوه فإنَّه شَيْطانٌ . و الشَّيْطانُ : سِمَةٌ للإبِلِ في أَعْلَى الوَرِكِ مُنْتصِباً على الفَخِذِ إلى العُرْقُوبِ مُلْتوياً؛ عن ابنِ حبيبٍ من تذْكَرَةِ أَبي عليٍّ؛ كالمُشَيْطنَةِ ، و هذه عن أَبي زيْدٍ.
و المُشاطِنُ ، بالضَّمِّ: مَنْ يَنْزِعُ الدَّلْوَ مِن البِئْرِ بشَطَنَيْنِ ، أَي بحَبْلَيْن؛ قالَ الطِّرمَّاحُ:
أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كأَنَّ سَراتَهُ # و رِجْلَيه سَلْمٌ بين حَبْلَي مُشاطِن [٨]
و قوْلُه تعالَى: طَلْعُهََا كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيََاطِينِ [٩]
قِيلَ: هو نَبْتٌ مَعْروفٌ قبيحٌ.
قالَ الصَّاغانيُّ: هو الشَّفَلَّحُ ينبُتُ على سوقٍ يُسَمَّى بذلِكَ، شبِّه به طَلْعُ هذه الشَّجَرة؛ و قيلَ: أَرادَ به عارم الجنِّ. فشبَّه به لقبْحِ صُورَته.
و قالَ الزجَّاجُ في تفْسِيرِه: وجْهُه أنَّ الشيءَ إذا اسْتُقْبح شُبِّه بالشَّياطينِ ، فقالَ: كأَنَّه وَجْه شَيْطانٍ ، و كأَنَّه رأْسُ شَيْطانٍ ، و الشَّيْطانُ لا يُرَى، و لكنَّه يُسْتَشْعَرُ أَنَّه أَقْبَح ما يكونُ مِن الأشْياءِ، و لو رُئِي لرُئِي في أقبْحِ صُورَةٍ.
و قيلَ: كأَنَّه رُؤُوسُ حيَّاتٍ، فإنَّ العَرَبَ تُسَمِّي بعضَ الحيَّاتِ شَيْطاناً ؛ و أَنْشَدَ لرَجُلٍ يذمُّ امْرَأَةً له:
عنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حين أَحْلِفُ # كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ [١٠]
و به تَعْلم أنَّ اقْتِصارَ المصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، على النَّبْتِ قُصُورٌ بالِغٌ.
و شَيْطانُ الطَّاقِ: مَرَّ ذِكْرُه في القافِ ؛ و منه الشَّيْطانيةُ لطائِفَةٍ من غلاةِ الشِّيعَةِ.
و شَيْطانُ الفَلا، و بخطِّ الصَّاغانيّ: شَياطِينُ الفَلا:
العَطَشُ.
و شَطَنانُ ، محرَّكةً: وادٍ بنَجْدٍ، كانَ عليه قَبائِلُ مِن طيِّئٍ و قيلَ: هو بينَ البَصْرَة و النباح.
[١] عن اللسان و بالأصل «فيقال» .
[٢] ديوانه ص ٥٩٧ و اللسان و الصحاح و المقاييس ٣/١٨٤.
[٣] الأنعام الآية ١١٢ بدون «من» .
[٤] البقرة، الآية ١٤.
[٥] الأنعام، الآية ١٢١ و فيها: «و إن» .
[٦] البقرة، الآية ١٠٢.
[٧] ديوانه ص ١٦٥ و اللسان و التهذيب.
[٨] ديوانه ص ٥٠٤ و اللسان و التهذيب و التكملة.
[٩] الصافات، الآية ٦٥.
[١٠] اللسان و التهذيب.