تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - دين دين
يا سيِّدَ الناسِ و دَيَّانَ العَرَبْ
و الدَّيَّانُ : الحاكِمُ.
و الدَّيَّانُ : السَّائِسُ، و به فسِّرَ قوْلُ ذي الإِسْبع العَدْوانيّ:
لاهِ ابنُ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حسَب # عنِّي و لا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزُوني [١] .
قالَ ابنُ السِّكِّيت: أَي و لا أَنْتَ مالِكٌ أَمْرِي فتَسُوسني.
و الديَّانُ في صفَةِ اللّهِ تعالَى، المُجازِي الذي لا يُضَيِّعُ عَمَلاً بل يَجْزِي بالخَيْرِ و الشَّرِّ ؛ أَشارَ إليه الجَوْهرِيُّ.
و المَدِينُ : العَبْدُ؛ و بهاءٍ الأَمَةُ، لأنَّ العَمَلَ أَذَلَّهُما ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَخْطل:
رَبَتْ و رَبا في كرمِها ابنُ مَدِينةٍ # يَظَلُّ على مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ [٢]
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي ابنُ أَمَةٍ؛ كما في الصِّحاحِ.
١٤- و في الحديثِ : «كان [٣] ، صلى اللّه عليه و سلم، على دِينِ قَوْمِه» . قالَ ابنُ الأَثيرِ: ليسَ المُرادُ به الشّرْك الذي كانوا عليه و إنَّما أَرادَ: أَي كانَ على ما بَقِيَ فيهم مِن إِرْثِ إِبراهيمَ و إسْمعيلَ، عليهما السلامُ، في حَجِّهِم و مُناكَحَتِهِم و مَوارِيثِهم و بُيوعِهِم و أَسالِيبِهم و غَيْر ذلِكَ مِن أَحْكامِ الإِيمانِ. و أَمَّا التَّوْحيدُ فإنَّهم كانوا قد بَدَّلُوه، و النَّبيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، لم يَكن إلاّ عليه. و قيلَ: هو مِن الدِّينِ العادَةُ، يُريدُ به أَخْلاقَهم مِنَ الكَرَمِ و الشَّجاعَةِ.
و ١٦- في حديثِ الحجِّ : «كانتْ قريشٌ و من دانَ بدِينِهم » .
أَي اتَّبعَهم في دينِهم و وافَقَهم عليه و اتَّخَذَ دِينَهم له دِيناً و عبادَةً.
و دَانَ يَدِينُ دِيناً : عَزَّ و ذَلَّ و أَطاعَ و عَصى و اعْتادَ خَيْراً أَو شرًّا ؛ كلُّ ذلكَ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
قالَ شيْخُنا: هذه المَعاني مِنَ الأَضْدادِ، و أَغْفَلَ المصنِّفُ التَّنْبيه عليها.
و دَانَ الرَّجُلُ ديناً : أَصابَهُ الَّداءُ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً، و قد تقدَّمَ شاهِدُهُ.
و دَانَ فلاناً: حَمَلَهُ على ما يَكْرُه ، عن أَبي زيْدٍ، و قد تقدَّمَ.
و دَانَهُ : أَذَلَّهُ و اسْتَعْبَدَه؛ و منه ١٦- الحديثُ : «الكَيِّسُ من دَانَ نفْسَه و عَمِلَ لِمَا بعْدَ المَوْتِ، و الأَحْمقُ مَنْ أَتْبَع نفْسَه هَواها و تمنَّى على اللّهِ تعالى» . ؛ قالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي أَذَلَّها و اسْتَعْبَدَها؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَعْشى:
هُوَ دَانَ الرَّبابَ إذْ كَرِهُوا الدّيـ # نَ دِراكاً بغَزْوةٍ و صِيالِ [٤]
يعْنِي: أَذَلَّها.
و دَيَّنَه تَدْييناً : وكَلَه إلى دِينِه ، بالكسْرِ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: أَنا ابنُ مَدِينَتِها ، أَي عالِمٌ بها ؛ كما يقالُ ابنُ بجْدَتِها.
و دَايانُ : حِصْنٌ باليَمَنِ.
و ادَّانَ ، بالتَّشْديدِ: اشْتَرَى بالدَّيْنِ أَو باعَ بالدَّيْنِ ، ضِدٌّ. ١٧- و في الحديثِ عن عُمَرَ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه : أنَّه قالَ عن أُسَيْفِع جُهَيْنة: « ادَّانَ » ، و نَصُّ الحديثِ: « فادَّانَ » .
مُعْرِضاً و يُرْوى: « دَانَ » ، و كِلاهُما بمعْنَى اشْتَرَى بالدَّيْنِ ؛ و قوْلُه: مُعْرِضاً: أَي عن الأداءِ، أَو معْناهُ: دَايَنَ كُلَّ مَنْ عَرَضَ له. و في الصِّحاحِ: و هو الذي يَعْتَرِضُ الناسَ و يَسْتدِينُ ممَّنْ أَمْكَنَه: و تقدَّمَ الحدِيثُ بطُولِهِ في ترْجَمَةِ عَرَضَ، فرَاجِعْه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
[١] المفضلية ٣١ مكرر البيت ٨ و اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٢] ديوانه ص ٥ و اللسان و المقاييس ٢/٣١٩ و التهذيب و الصحاح.
[٣] في القاموس: كان النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٦٨ و اللسان.