تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥١ - رهن رهن
و مِن ولدِ النَّضْر محمدُ بنُ الرُّويْفِع بنِ النَّضْرِ عن عبدِ اللََّه ابنِ الزُّبَيْرِ، و عنه ابنُ عُيَيْنَةَ.
و قوْلُ المصنِّفِ: النَّضْرُ بنُ الرَّهينِ مِن تابِعي التَّابِعِينَ، محلُّ نَظَرٍ، فإنَّ النَّضْرَ هذا قُتِلَ يَوْم بدْرٍ كافِراً باتِّفاقِ أَهْل المَغازِي، فمَنْ كانَ كذا فكيفَ يكونُ مِن أَتْباعِ التابِعِينَ؛ و أَخْرَجَه ابنُ منْدَه و أَبو نعيم و أَبو إسحْق في الصَّحابَةِ، و هو وهمٌ أَيْضاً، و الصَّوابُ أنَّ الصحْبَةَ للنَّضْرِ بنِ النَّضْر في قوْلِ بعضٍ و ليسَ بمعْرُوفٍ.
و أَرْهَنَهُ : أَضْعَفَهُ و أَعْجَفَهُ؛ و أَيْضاً: أَسْلَفَهُ. يقالُ:
أَرْهَنْتُ في السِّلْعَةِ: أَي أَسْلَفْتَ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت.
و قالَ أَبو زيْدٍ: أَرْهَنَ في السِّلْعَةِ: غالَى بها و بَذَلَ فيها مالَهُ حتى أَدْرَكَها؛ قالَ: و هو مِن الغَلاءِ خاصَّةً، و أَنْشَدَ لشداد:
يَطْوي ابنُ سَلْمَى بها مِن راكبٍ بُعُداً # عِيدِيَّةً أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانيرُ [١]
كما في الصِّحاحِ.
و قالَ الرَّاغبُ: و حَقِيقتُه أنْ تَرْفَعَ سلْعَةً مقدّمَةً لثَمَنِه فتَجْعَلَها رَهِينَةً لإِتْمامِ ثَمَنِها.
و أَنْشَدَ الأزْهِرِيُّ هذا البيتَ شاهِداً على قوْلِه أَرْهَنَ في كذا و كذا إرْهاناً أَسْلَفَ فيه.
و أَرْهَنَ الطَّعامَ لهم: أَدَامَهُ، و هو مجازٌ؛ و كذلِكَ الشَّرابَ و المَالَ، و قد تقدَّمَ.
و مِن المجازِ: أَرْهَنَ المَيِّتَ القَبْرَ: أَي ضَمَّنَه إيَّاهُ و ألْزَمَه.
و أَرْهَنَ فلاناً ثَوْباً: دَفَعَهُ إليه ليَرْهَنَه .
و أَرْهَنَ وَلَدَهُ به إرْهاناً : أَخْطَرَهُم به خَطَراً ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ و الأَزْهرِيُّ. و يقالُ: أَرْهَنُوا بينهم خَطَراً: إذا بَدَلُوا منه ما يَرْضَى به القوْمُ بالغاً ما بَلَغَ، فيكونُ لهم سَبَقاً.
و هو رِهْنُ مالٍ، بالكسْرِ : أَي إِزاؤُهُ، أَي القَيِّم به و السَّائِس له.
و الرَّهِينَةُ ، كسَفِينَةٍ: ع.
و الرَّهِينَةُ : واحِدُ الرَّهائِنِ . و ١٦- في الحدِيثِ : «كلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بعَقِيقَتِه» .
قالَ ابنُ الأثيرِ: الرَّهِينَةُ : الرَّهْنُ ، و الهاءُ للمُبالَغَةِ كالشَّتِيمةِ و الشَّتْمِ، ثم اسْتُعْمِلا في معْنَى المَرْهونِ ، فيُقالُ: هو رَهْنٌ بكذا و رَهِينَةٌ بكذا، و المعْنَى أنَّ العَقِيقَةَ لازِمَةٌ له لا بدَّ منها، فشبَّهَه في لُزُومِها له و عَدَمِ انْفكَاكِه عنها بالرَّهْن في يدِ المُرْتَهِن .
و قالَ الخطابيُّ، رحِمه اللّهُ تعالى: تكلَّم الناسُ في هذا و أَجْودُ ما قِيلَ فيه ما ذَهَبَ إليه أَحْمدُ بنُ حنْبَلٍ، رَحِمه اللَّه تعالى، قالَ: هذا في الشَّفاعَةِ، يُريدُ أنَّه إذا لم يُعَقَّ عنه فماتَ طِفلاً لم يَشْفَعْ في والِدَيْه؛ و قيلَ: معْناهُ أنَّه مَرْهونٌ بأَذى شَعَرِه، و اسْتدلُّوا بقوْلِه: فأَمِيطُوا عنه الأَذَى، و هو ما عَلِقَ به مِن دمِ الرَّحمِ.
و قالَ الأزْهرِيُّ: رأَيْتُ بخطِّ أَبي بكْرٍ الأيادِيِّ: جارِيَةٌ أُرْهُونٌ ، بالضَّمِّ: أَي حائِضٌ، قالَ: و و لم أَرَه لغيرِهِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
رَهَنَه عنه رَهْناً : جَعَلَه رَهْناً بدلاً منه؛ قالَ:
ارْهَنْ بَنِيك عنهمُ أَرْهَنْ بَني
أَرادَ: أَرْهَنُ أَنا بَنيَّ كما فَعَلْتَ أَنت.
و زَعَمَ ابنُ جنيّ، رَحِمه اللََّه تعالى، أنَّ هذا الشِّعْرَ جاهِلِيٌّ.
و اسْتَرْهَنَه فرَهَنَه .
و تَراهَنا : تَواضَعا الرُّهُون .
و أَنَا لك رَهْنٌ بكذا و رَهِينَةٌ به: أَي ضامِنٌ له.
و رِجْلُه رَهِينَةٌ : أي مُقَيَّدَةٌ.
و هو رَهْنٌ بكذا و رَهِينَةً به و رَهِينٌ و مُرْتَهَنٌ : مأْخُوذٌ به.
[١] اللسان و التهذيب و عجزه في الصحاح. و يروى صدر البيت:
ظلت تجوب بها البلدان ناجية.