تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٣ - رين رين
و قالَ أَبو معاذٍ النَّحَويُّ: الرَّيْنُ : أَنْ يَسودَّ القَلْبُ مِن الذّنوبِ، و الطَّبَعُ أَنْ يُطْبَعَ على القلْبِ، و هو أَشَدّ مِن الرَّيْن ، و الإقْفالُ أَشَدّ مِن الطَّبعِ، و هو أَنْ يُقْفَل على القلْبِ.
و قالَ الحَسَنُ: هو الذَّنْبُ على الذَّنْبِ حتى يَسودَّ القلْبُ.
و رَانَ
____________
٦ *
ذَنْبُهُ على قَلْبِهِ رَيْناً و رُيُوناً : غَلَبَ عليه و غَطَّاهُ؛ و ١٦- جاءَ في الحدِيثِ عن أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه في تفْسِيرِ الآيَةِ رَفَعَه : «هو العَبْد يُذْنبُ الذّنْبَ فَتُنْكَتُ في قلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ، فإن تابَ منها صُقِلَ قلْبُه، و إن عادَ نُكِتَ أُخْرى حتى يَسودَّ القَلْب، فذلِكَ الرَّيْنُ » .
و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: كلُّ ما غَلَبَكَ: فقد رَانَكَ ، و رَانَ بكَ و رَانَ عليك ؛ و منه: رَانَ النُّعاسُ، و رَانَ الشَّراب بنفْسِه:
إذا غَلَبَ على عقْلِه؛ قالَ الطِّرمَّاحُ:
مخافَةَ أَن يَرِينَ النَّوْمُ فيهم # بسُكْرِ سِنانِهم كلَّ الرُّيونِ [١]
و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ لأَبي زُبَيْدٍ يَصِفُ سكراناً:
ثم لما رآه رانَتْ به الخمـ # رُ و أن لا تَرِينَه باتِّقاءِ [٢]
و رانَتِ النَّفْسُ تَرِينُ رَيْناً : خَبُثَتْ و غَثَتْ.
و أَرانُوا : هَلَكَتْ ماشِيَتُهُم، كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُهُ: و هُزِلَتْ و في المُحْكَم: أَو هُزِلَتْ و هُم مُرينُونَ . قالَ أَبو عُبَيْدٍ: و هذا في الأمْرِ الذي أَتاهُم ممَّا يغْلبُهم فلا يَسْتَطِيعُون احْتِمَالَه.
و رِينَ به، بالكسْرِ، أَرادَ به البِناءَ للمَجْهولِ كما يقُولُونَ تارَةً بالضمِّ كذلِكَ، وَقَعَ فيما لا يَسْتطِيعُ الخُروجَ منه و لا قِبَلَ له به؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ. و به فسّرَ ١٧- حدِيثُعُمَرَ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه: أَنَّه خَطَبَ فقالَ : «أَلا إنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَة قد رضِيَ مِن دِينِه و أَمانَتِه بأنْ يقالَ:
سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضاً و أَصْبَحَ قد رِينَ به» . ؛ و نَصَّ الأَزْهرِيّ: بأنْ يقالَ: سَبَقَ الحاجَ [٣] ، و قالَ غيرُه بِينَ به:
انْقُطِعَ به؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عن القنانيِّ الأَعْرابيِّ و قيلَ:
أَحاطَ بما له الدين.
و رايانُ [٤] : جَبَلٌ بالحِجازِ ؛ عن نَصْر.
و رايانُ : ة بهَمَدانَ.
و أَيْضاً: ة بالأَعْلَمِ [٥] ، اسمٌ لكُورَةِ بَني هَمَدانَ و زُنْجان، و الظاهِرُ أنَّهما واحِدَةٌ.
و الرَّيْنَةُ : الخَمْرَةُ لأنَّها تَرينُ على العَقْلِ أَي تغلبُ؛ ج رَيْناتٌ .
و الرَّانُ ، كالخُفِّ إلاَّ أنَّه لا قَدَمَ له، و هو أَطْولُ مِن الخُفِّ. قالَ شيْخُنا و وجِدَ بخطِّ صاحِبِ المِصْباحِ على هامِشِه:
خرْقَةٌ تُعْمَل كالخُفِّ مَحْشوَّة قطناً تلبَسُ تَحْته للبَرْدِ.
قالَ السَّبكيّ: لم أَرَه في كتُبِ اللُّغَةِ؛ قالَ: و صرَّحَ غيرُهُ مِن الأَثْباتِ بمثْلِهِ.
و كلامُ المصنِّفِ رَحِمَه اللََّه تعالَى صَرِيحٌ في أنَّه عربيٌّ صَحِيحٌ و هو مِن الغَلَطِ المحْضِ ا هـ.
*قلْتُ: و قد مَرَّ في رَبَنَ في قوْلِ رُؤْبة:
مُسَرْوَل في آلِهِ مُرَوْبَنِ
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، و أَحْسَبُه الذي يُسَمَّى الرَّانَ .
*قلْتُ: فصَرَّحَ أنَّه في الأصْلِ فارِسِيٌّ قد عُرِّبَ.
[٦] (*) كذا بالأصل و القاموس بدون واو العطف.
[١] اللسان و فيه: سناتهم.
[٢] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٥٨٢ برواية: «لا يريبه» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٣] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: «و رَيَّانُ» و في ياقوت:
«رأيان» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و نص الأزهري: بأن يقال: سبق الحاج، هكذا في النسخ و راجع التهذيب» و مثلها في التهذيب أيضاً.
[٥] في القاموس: بناحِيةِ الأَعْلَمِ.