تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٨ - لبن لبن
قالَ ابنُ سِيدَه: و لا يتَّجهُ على غيرِهِ لأنَّ شَجَرَةَ اللُّبانِ مِنَ الصَّمْغِ إنَّما هي قَدْرُ قَعْدَةِ إنْسانٍ و عُنُقُ الفَرَسِ أَطْولُ مِن ذلِكَ.
و اللُّبانُ : الحاجاتُ [١] من غيرِ فاقةِ بَلْ من هِمَّةٍ فهو أَخَصُّ و أَعْلَى من مطْلَقِ الحاجَةِ؛ جَمْعُ لُبانَةِ . يقالُ:
قَضَى فلانٌ لُبانَتَه ؛ قالَ ذُو الرُّمَّة:
غَداةَ امْتَرَتْ ماءَ العُيونِ و نغَّصتْ # لُباناً مِن الحاجِ الخُدُورُ الرَّوافِعُ [٢]
و اللَّبَانُ ، بالفَتْحِ: الصَّدْرُ أَو وَسَطُه أَو ما بينَ الثَّدْيَيْنِ، و يكونُ للإنْسانِ و غيرِهِ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب في صفَةِ رجُلٍ:
فلمَّا وَضَعْناها أَمامَ لَبَانِه # تَبَسَّمَ عن مَكْروهةِ الرِّيقِ عاصِبُ [٣]
و أَنْشَدَ أَيْضاً:
يَحُكُّ كُدُوحَ القَمْلِ تحتَ لَبَانِه # و دَفَّيْهِ منها دامِياتٌ و حالِبُ [٤]
أَو صَدْرُ ذي الحافِرِ خاصَّةً.
و في الصِّحاحِ: هو ما جَرَى عليه اللَّبَبُ مِن الصَّدْرِ؛ و في حدِيثِ الاسْتِسْقاءِ:
أَتَيْناكَ و العَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها
أَي صَدْرُها لامْتِهانِها نَفْسَها في الخِدْمَةِ حيثُ لا تَجِدُ ما تُعْطِيه من الجَدْبِ و شِدَّةِ الزَّمانِ. و أَصْلُ اللَّبانِ في الفَرَسِ مَوْضِعُ اللَّبَبِ، ثم اسْتُعِيرَ للناسِ، و في قَصِيدة كَعْبٍ:
ترْمي اللَّبَانَ بكفَّيْها و مِدْرَعِها [٥]
و لَبِنُ القَمِيصِ، ككَتِفٍ و لَبِينَهُ [٦] ، كأَميرٍ، و لِبْنَتُه ، بالكسْرِ: بَنِيقَتُه و جِرِبَّانُه.
و قيلَ: رُقْعةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ القَمِيصِ و الجُبَّةِ.
و قالَ أَبو زيْدٍ: و ليسَ لَبِن جَمْعاً، و لكنَّه مِن بابِ سَلٍّ و سَلَّةٍ و بَياضٍ و بَياضَةٍ.
و ابنُ اللَّبُونِ : وَلَدُ النَّاقَةِ إذا كانَ في العامِ الثَّاني و اسْتَكْمَلَهُ، أَو إذا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ و دَخَلَ في العامِ الثَّالِثِ ؛ قالَهُ الأَصْمعيُّ و حَمْزَةُ.
و هي ابْنَةُ لَبُونِ ، و الجَمَاعاتُ بَناتُ لَبُون ، للذَّكَرِ و الأُنْثى، لأنَّ أُمَّه وَضَعَتْ غَيْرَه فصارَ لها لَبَنٌ ، و هو نَكِرَةٌ و يُعَرَّفُ بالأَلفِ و اللامِ؛ قالَ جريرٌ:
و ابنُ اللَّبُون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ # لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ [٧]
و في حدِيثِ الزَّكاةِ ذِكْرُ بنتِ اللَّبُونِ و ابنِ اللّبُونِ .
قالَ ابنُ الأثيرِ: و جاءَ في كثيرٍ مِنَ الرِّواياتِ ابن لَبُونٍ ذَكَرٌ، و قد عُلِم أنَّ ابنَ اللَّبُونِ لا يكونُ إلاَّ ذَكَراً، و إنَّما ذَكَرَه تأْكِيداً كقَوْلِه: و رَجَبُ مُضَرَ الذي بينَ جُمادَى و شَعْبان؛ و كقَوْلِه تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ [٨] .
و بَناتُ لَبُون : صِغارُ العُرْفُطِ تُشَبَّهُ ببَناتِ لَبُونٍ مِنَ الإِبِلِ.
و اللُّبْنَةُ ، بالضَّمِّ: اللُّقْمَةُ أَو كبيرَتُها.
و أَلْبانُ ، جَمْعُ لَبَنٍ كأَجْمالٍ و جَمَلٍ: جَبَلٌ.
و قيلَ: ة بالحِجازِ، جاءَ في شِعْرِ أَبي قلابَةَ الهُذَليِّ:
[١] أي فيكون جمعاً للبانة، بمعنى حاجة، أي الاهتمام، علو الهمة لا الفاقة، فهي أخص و أعلى من مطلق الحاجة. ا هـ مجشي عن هامش القاموس.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] من قصيدته بانت سعاد، شرح ابن هشام ص ٢٦ برواية:
تغري... # مشقق عن تراقيها رعابيلُ.
[٦] في القاموس: و لَبِنَتُهُ.
[٧] اللسان و الصحاح.
[٨] البقرة، الآية ١٩٦.