تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣ - أذن أذن
و قالَ الشاعِرُ:
قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها # تِئْذَنْ فإنِّي حَمْؤُها و جارُها [١]
قالَ أَبو جَعْفَر: أَرادَ لِتَأْذَنْ ، و جائِزٌ في الشِّعْر حذفُ اللام و كسْرُ التَّاءِ على لُغَةِ مَنْ يقولُ أَنْتَ تِعْلَم؛ و قُرِىءَ:
فلذَلِكَ فَلْتِفْرَحوا [٢] .
و أَذِنَ إليه و له، كفَرِحَ، أَذَناً : اسْتَمَعَ إليه مُعْجِباً؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعَمْرو بنِ الأَهْيَم:
فلَمَّا أَنْ تَسايَرْنا قَليلاً # أَذِنَّ إلى الحديثِ فهُنَّ صُورُ
و قالَ عَدِيُّ:
في سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ له # و حديثٍ مثْل ماذِيِّ مُشَار [٣]
و شاهِدُ المَصْدرِ قَوْل عَدِيِّ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ # إنَّ هَمِّي في سَماعٍ و أَذَنْ [٣]
أَو هو عامٌ سَواء بإعْجابٍ أَو لا، و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لقَعْنَب بن أُمِّ صاحِبٍ:
إن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بها فَرَحاً # مِنِّي و ما سَمِعوا من صالِحٍ دَفَنُوا
صُمٌّ إذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به # و إن ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنوا [٤]
و ١٦- في الحَدِيْثِ : «ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنِه لِنَبيِّ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ» .
قالَ أَبو عُبَيدٍ: يعْني ما اسْتَمَعَ اللَّهُ لشيءٍ كاسْتِماعِه لمَنْ يَتْلوه يَجْهَرُ به. و قوْلُه، عزَّ و جلَّ: وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهََا وَ حُقَّتْ* [٥] ، أَي اسْتَمَعَتْ.
و أَذِنَ لِرائحةِ الطَّعامِ: إذا اشْتَهاه و مالَ إليه؛ عن ابنِ شُمَيْل. و آذَنَهُ الشيءُ إيْذاناً : أَعْجَبَهُ فاسْتَمَعَ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
فلا و أَبيكَ خَيْر منْكَ إنِّي # لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ و الصَّهيلُ
و آذَنَه إيذاناً : مَنَعَهُ و رَدَّهُ.
و الأُذُنُ ، بالضَّمِّ و بضمتينِ يُخَفَّفُ و يُثَقَّلُ، م مِن الحَواسِّ، مُؤَنَّثَةٌ، كالأَذِينِ ، كأَميرٍ، و الذي حَكَاه سِيْبَوَيْه أُذْن ، بالضمِّ، ج آذانٌ ، لا يُكسَّرُ على غيرِ ذلِكَ.
و مِن المجازِ: الأُذُنُ : المَقْبِضُ و العُرْوَةُ مِن كلِّ شيءٍ، كأُذُنِ الكُوزِ و الدَّلْوِ، على التَّشْبِيهِ، و كلٌّ مُؤَنَّثٌ.
و قالَ أَبو زيادٍ: أُذُنٌ ، بضمَّتَيْن: جَبَلٌ لبَني أَبي بَكرِ ابنِ كِلابٍ، و إيَّاهُ أَرادَ جَهْمُ بنُ سبل بقوْلِه فسكَّنَ:
فأَنّى لأُذْنٍ و السَّتارَيْن بعد ما # عنيت لأُذْن و الستارين قاليا [٦]
و مِن المجازِ: الأُذْنُ : الرَّجُلُ المُسْتَمِعُ القابِلُ لما يقالُ له، وصَفُوا به للواحِدِ و الجَمْعِ. قالَ أَبو زيْدٍ: رجُلٌ أُذُنٌ و رِجالٌ أُذُنٌ إذا كانَ يَسْمَعُ مَقالَةَ كلّ أَحَدٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و يقُولونَ: رجُلٌ أُذُنٌ و امرأَةٌ أُذُنٌ ، و لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع، قالَ: و إنَّما سمَّوه باسْمِ العُضْو تَهْويلاً و تَشْنِيعاً.
١٤- و جاءَ في تفْسِيرِ قَوْله، عزَّ و جلَّ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [٧] ، أَنَّ مِنَ المُنافِقينَ مَنْ كَانَ يَعيبُ النبيَّ صَلّى اللّه عليه و سلّم، و يقولونَ: إن بَلَغَه عنِّي شيء حَلَفْت له و قَبِلَه منِّي لأنَّه أُذُنٌ ، فأَعْلَمَه اللَّهُ تعالَى أَنَّه أُذُنُ خيرٍ لا أُذُنُ شَرٍِّّ، أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكُم.
[١] اللسان و الصحاح و فيهما: «تيذن» .
[٢] يونس، الآية ٥٨ و في الآية: فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا .
[٣] اللسان و المقاييس ١/٧٦.
[٤] اللسان و الصحاح و التكملة.
[٥] الانشقاق، الآية ٢، و الانشقاق، الآية ٥.
[٦] معجم البلدان و فيه غنيت، و بهامشه: لعلها: غدوتُ.
[٧] التوبة، الآية ٦١.