تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٦ - جنن جنن
الشَّواذِّ المَعْدودَةِ كأَحَبَّه اللَّهُ فهو مَحْبوبٌ، و ذلك أنَّهم يَقولونَ جُنَّ ، فبُني المَفْعولُ مِن أَجَنَّه اللَّهُ على غيرِ [١]
هذا.
و المَجَنَّةُ : الأَرضُ الكَثيرَةُ الجِنِّ . و في الصِّحاحِ: أَرضٌ مَجَنَّةٌ : ذاتُ جِنِّ .
و مَجَنَّةً : ع قُرْبَ مكَّةَ على أَمْيالٍ منها؛ و قد تُكْسَرُ مِيمُها، كذا في النِّهايَةِ، و الفتْحُ أَكْثَر؛ ١٧- قالَ الجَوْهرِيُّ :
و كان بِلالٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، يتمثَّلُ بقوْلِ الشاعِرِ:
و هل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ # و هل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ و طَفيلُ؟ [٢] .
و ١٧- قالَ ابنُ عبَّاس، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما : كانت مَجَنَّةٌ و ذو المجازِ و عُكاظ أَسْواقاً في الجاهِليَّةِ. ؛ و قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فوافَى بها عُسْفانَ ثم أَتى بها # مِجَنَّةَ تَصْفُو في القِلالِ و لا تَغْلي [٣]
قالَ ابنُ جنيِّ : يَحْتَمِل كَوْنها مَفْعَلة مِن الجُنونِ كأَنَّها سُمِّيَت بذلِكَ لشيءٍ يتَّصِل بالجِنِّ أَو بالجَنَّةِ ، أَعْني البُسْتانَ أَو ما هذه سَبِيلُه؛ و كَوْنها فَعَلَّةً مِن مَجَنَ يَمْجُن كأَنَّها سُمِّيت لأَنَّ ضَرْباً مِن المُجونِ كان بها، هذا ما توجبُه صنْعةُ عِلْمِ العَرَبِ.
قالَ: فأَمَّا لأَيِّ الأَمْرَيْنِ وقَعتِ التَّسْمية فذاكَ أَمْرٌ طَريقُه الخَبَر.
و المَجَنَّةُ : الجُنونُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و الجانُّ : أبو الجِنِّ ، و الجَمْعُ جِنّانٌ مِثْل حائِطٍ و حِيطانٍ؛ كذا في الصِّحاحِ.
*قُلْت: و هو قَوْلُ الحَسَنِ كما أَنَّ آدَمَ أَبو البَشَرِ كما في قَوْلِه تعالَى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِاَلسَّمُومِ [٤] .
و في التهْذِيبِ: الجانُّ مِن الجِنِّ ، قالَهُ أَبو عَمْرٍو، أو الجَمْعُ جِنَّانٌ .
و في المُحْكَم: الجانُّ اسْمُ جَمْعٍ للجِنِّ ، كالجامِلِ و الباقِرِ؛ و منه قَوْلُه تعالَى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لاََ جَانٌّ * [٥] و قَرَأَ عَمْرُو بنُ عبيدٍ: لا يُسْأل عن ذَنْبِه إنْسٌ و لا جَأنٌّ [٦] ، بتَحْريكِ الألِفِ و قَلْبِها هَمْزةً، و هذا على قِراءَةِ أيّوب السَّخْتِيانيّ و لا الضَّألِّين ؛ و على ما حَكَاه أَبو زَيْدٍ عن ابنِ [٧] الأصْبَغِ و غيرِهِ: شَأَبَّة و مَأَدَّة، على ما قالَهُ ابنُ جنِّي في كتابِ المحتسبِ.
١٦- قالَ الزَّجَّاجُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: و يُرْوَى أَنَّ خَلْقاً يقالُ لهم الجانُّ كانوا في الأَرضِ فأَفْسَدوا فيها و سَفَكوا الدِّماءَ فبَعَثَ اللَّهُ تعالَى ملائِكَةً أَجْلَتْهم مِن الأَرْضِ، و قيلَ: إنَّ هؤلاء المَلائِكةَ صارُوا سُكَّانَ الأَرضِ بعْدَهم فقالوا: يا رَبَّنا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا .
و قَوْلُه تعالَى: كَأَنَّهََا جَانٌّ * [٨] . قالَ اللّيْثُ: حَيَّةٌ بَيْضاءُ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الجانُّ حَيَّةٌ، و جَمْعُها جَوانُّ .
و قالَ الزَّجَّاجُ: يَعْني أَنَّ العَصا تحرَّكَتْ حَرَكَةً خَفِيفَةً و كانَتْ في صورَةِ ثُعْبانٍ، و هو العَظيمُ مِن الحيَّاتِ.
و في المُحْكَم: الجانُّ ضَرْبٌ مِن الحيَّاتِ أَكْحَلُ العَيْنِ يَضْرِب إلى الصُّفْرةِ لا تُؤذِي، و هي كَثيرَةٌ في الُّدورِ، و الجَمْعُ جِنَّانٌ ؛ قالَ الخَطَفَي جَدُّ جَريرٍ يَصِفُ إبلاً:
أعْناقَ جِنَّانٍ و هاماً رُجَّفا # و عَنَقاً بعدَ الرَّسِيم خَيْطَفا [٩]
و الجِنُّ ، بالكسْرِ: خِلافُ الإنْسِ، و الواحِدُ جِنِّيُّ ،
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: على غير هذا أي على غير أجنة، و عبارة اللسان: على هذا أي على مفعول» .
[٢] اللسان و معجم البلدان: «مجنة» .
[٣] ديوان الهذليين ١/٤٠ و اللسان و معجم البلدان: «مجنة» .
[٤] الحجر، الآية ٢٧.
[٥] الرحمن، الآية ٧٤.
[٦] الرحمن، الآية ٣٩.
[٧] في اللسان: أبي الأصبغ.
[٨] النمل، الآية ١٠، و القصص، الآية ٣١.
[٩] اللسان.