تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٣ - نون نون
قَرَأَ الفرَّاءُ بالوَجْهَيْن جَمِيعاً، و كانَ الأعْمَشُ و حَمْزَةُ يبينانها، و بعضُهم يَتْركُ البَيانَ.
و قالَ ابنُ الأنْبارِي: النُّونُ تخفى مع حُرُوفِ الفَمِ خاصَّةً لقُرْبِها منها، و تبين مع حُرُوفِ الحَلْقِ عامَّة لبُعْدِها منها، و أَحْكامُها مَبْسوطَةٌ في كتابِ الرِّعايَةِ لمكي.
ج نِينانٌ ، بالكسْرِ، أَي جَمْعُ النُّونِ الذي بمعْنَى الحُوتِ، و منه ١- حدِيثُ عليٍّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : «يعلم اختِلافَ النِّينانِ في البحارِ الغامِراتِ» . أَصْلُه نونان قُلِبَتِ الواوُ ياءً لكسْرَةِ النُّونِ؛ قالَهُ شيْخُنا، رحَمَه اللَّهُ تعالى.
و كان سِيْبَوَيْه يَجْعَلُه غَلَطاً و خَطَّأ بَشَّاراً في نظْمِه، و اسْتَعْمَلَه المتنبِّي و غَلَّطُوه أَيْضاً.
و يُجْمَعُ أَيْضاً على أنْوانٍ [١] .
و النُّونُ : شَفْرَةُ السَّيْفِ ؛ و أنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
بذِي نُونَينِ فَصَّالٍ مِقَطِّ [٢]
و ذُو النُّونِ : لَقَبُ يُونُسَ بن مَتَّى، على نبيِّنا و عليه الصَّلاةُ و السَّلامُ، و قد ذَكَرَه اللَّهُ تعالى في كتابِهِ و سَمَّاهُ كَذلِكَ، لأنَّه حَبَسَه في جَوْفِ الحُوتِ الذي الْتَقَمَه.
و ذُو النُّونِ : اسمُ سَيْفِ لَهم، قيلَ: كانَ لمالِكِ بنِ قَيْسِ أَخي قَيْسِ بنِ زهيرٍ لكَوْنِه على مِثالِ سَمَكَةٍ فقَتَلَهُ حَمَلُ بنُ بَدْرٍ و أَخَذَ منه سَيْفَه ذا النُّونِ ، فلمَّا كانَ يَوْم الهباءَةِ قَتَلَ الحَارِثُ [٣] بنُ زُهيرٍ حَمَلَ بن بَدْرٍ و أَخَذَ منه ذَا النُّونِ ، و فيه يقولُ الحارِثُ:
و يُخْبرُهم مكانُ النُّونِ مِنِّي # و ما أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلال [٤]
و تقدَّمَ تفْسِيرُه في خلل.
و في الصِّحاحِ: النُّونُ سَيْفٌ لبعضِ العَرَبِ؛ و أنْشَدَ:
سأجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنِّي
أَي سأجْعَلُ هذا السَّيْفَ الذي اسْتَفَدْته مَكانَ ذلِكَ السَّيْفِ الآخَرِ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: النُّونُ سَيْفُ حنَشِ بنِ عَمْرٍو؛ و قيلَ:
هو سَيْفُ مالِكِ بنِ زُهَيرٍ.
و ذُو النُّونِ [٥] سَيْفُ مَعْقِلِ بنِ خُوَيْلَدِ الهُذَليُّ، و كانَ عَرِيضاً مَعْطوفَ طَرَفَيْ الظُّبَّةِ، و فيه يقولُ:
قَرَيْتُك في الشَّرِيطِ إذا الْتَقَينا # و ذو النُّونَيْنِ يومَ الحَرْبِ زَيْني [٦]
و نُونةُ ، بالضَّمِّ، بنْتُ أُمَيَّة بنِ عبدِ شمْسٍ، عَمَّةُ أَبي سُفْيانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ.
و النُّونَةُ : الكَلِمَةُ من الصَّوابِ.
و أَيْضاً: السَّمكَةُ. و قالَ أبو ترابٍ: أنْشَدَني جماعَةٌ مِن فُصَحاء قَيْسٍ و أَهْلِ الصِّدْقِ منهم:
حامِلَةٌ دَلْوُك لا مَحْمُولَهْ # مَلأى من الماءِ كعينِ النُّونَهْ [٧]
فقلْتُ لهم: رَوَاها الأصْمعيُّ كعَيْنِ المُولَه فلم يَعْرِفُوها، و قالوا: النُّونَةُ سَمَكَةٌ.
و قالَ أبو عَمْرٍو: و المُولَهُ العَنْكَبُوتُ.
و النُّونَةُ : النُّقْرَةُ في ذَقَنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ ؛ و منه ١٧- حدِيثُ عُثْمانَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : رأَى صَبِيًّا مَلِيحاً فقالَ:
«دَسِّمُوا [٨] نُونَتَه » . أَي سوِّدُوها لئَلاَّ تُصِيبُه العَيْنُ؛ حَكَاهُ الهَرَويُّ في الغَريبَيْن، و تقدَّمَ في دسم.
و قالَ الأزْهرِيُّ: هي الخُنْعُبَةُ و النُّونةُ و الثُّومةُ و الهَزْمةُ و الوَهْدَةُ و القَلْدَةُ و الهَرْتَمَةُ و العَرْتَمَةُ و الحَثْرَمَةُ؛ و قد ذُكِرَ كُلُّ ذلِكَ في مواضِعِه.
[١] في القاموس: أنوانٌ بالرفع منونة، و تصرف الشارح بالعبارة كما هو ظاهر.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] كذا بالأصل و اللسان و التكملة، و في معجم البلدان: «قيس» .
[٤] اللسان و الصحاح و صدره فيها سدِد قريباً، و التكملة و التهذيب.
[٥] في القاموس و التكملة: «و ذُو النُّونَيْنِ» .
[٦] شرح أشعار الهذليين ٣/١٣١٩ في زيادات شعره، برواية: «فزينك» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٧] اللسان.
[٨] الأصل و اللسان و في التهذيب: «و سموا» بالواو.