تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥ - أبن أبن
الجزء الثامن عشر
باب النون
مِن كتابِ القَامُوس و هو مِن الحُروفِ المَجْهورَةِ، و مِن حُروفِ الذُّلْقِ، و هو و الرَّاءُ و اللامُ في حَيِّزٍ واحِدٍ، و قد تبدلُ مِن اللامِ و الميمِ و الهَمْزةِ.
فصل الهمزة
مع النون
أبن [أبن]:
أَبَنَهُ بشيءٍ يَأْبُنُه و يَأْبِنُهُ ، مِن حَدَّيْ نَصَرَ و ضَرَبَ: اتَّهَمَهُ و عابَهُ، فهو مَأْبُونٌ بخَيْرٍ أَو شَرِّ، فإن أَطْلَقْتَ؛ و نصّ اللَّحْيانيّ فإذا أَضْرَبْت عن الخَيْرِ و الشَّرِّ، فَقُلْتَ: هو مَأْبُونٌ فهو للشَّرِّ خاصَّةً، و مثْلُه قَوْل أَبي عَمْرٍو، و منه أخذ المَأْبون الذي تفعل به الفاحِشَة و هي الأُبْنَةُ ، و الأصْلُ فيه العُقَدُ تكونُ في القِسِيّ تُفْسِدُها و تُعابُ بها.
و فلانٌ يُأْبَنُ بكذا: أَي يُذْكَرُ بقَبيحٍ؛ كما في الصِّحاحِ.
و أَبَنَهُ أَبْناً و أَبَّنَهُ تَأْبِيناً : أي عابَهُ في وَجْهِهِ و عَيَّره؛ و منه ١٧- حَدِيْث أَبي ذَرِّ : أَنَّه دَخَل على عُثْمان، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، فما سَبَّه و لا أَبَنَه . و قيلَ: هو بتقْدِيمِ النُّون على الباءِ.
و الأُبْنَةُ ، بالضَّمِّ: العُقْدَةُ في العُودِ أَو العَصا، و الجَمْعُ أُبَنٌ ؛ قالَ الأَعْشَى:
قَضيبَ سَرَاءٍ كَثِيرَ الأُبَنْ [١]
و مِن المجازِ: الأُبْنَةُ : العَيْبُ في الحسَبِ و في الكَلامِ؛ و منه قَوْل خالِدِ بنِ صَفْوانَ المُتَقدِّمُ ذِكْرُه في وصم. و الأُبْنَةُ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ [٢] ، هكذا في النسخِ، و لعلَّه الخَيْضَفُ، و هو الضَّروطُ.
و الأُبْنَةُ : غَلْصَمَةُ البَعيرِ؛ قالَ ذو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْراً و سَحِيلَه:
تُغَنِّيه من بين الصَّبيَّيْن أُبْنةٌ # نَهُومٌ إذا ما ارْتَدَّ فيها سَحِيلُها [٣]
و مِن المجازِ: الأُبْنَةُ : الحِقْدُ و العَداوَةُ. يقالُ: بَيْنهم أُبَنٌ .
و التَّأْبِينُ : فَصْدُ عِرْقٍ لِيُؤْخَذَ دَمُه فيُشْوَى و يُؤْكَلُ، عن كُراعٍ.
و التَّأْبينُ : الثَّناءُ على الشَّخْصِ بَعْدَ مَوْتِه. و قد أَبَّنَه و أَبَّلَه: إذا مَدَحَه بعد مَوْتِه و بَكَاهُ؛ قالَ مُتمِّمُ بنُ نُوَيْرة:
لعَمري و ما دَهْري بتأْبين هالِكٍ # و لا جَزِعاً ممَّا أَصابَ و أَوْجَعا [٤]
و قالَ ثَعْلَب: هو إذا ذكَرْتَه بَعْدَ مَوْتِه بخَيْرٍ.
و قال مرَّة: هو إذا ذكَرْتَه بَعْدَ المَوْتِ.
و قالَ شَمِرٌ: التَّأْبينُ الثَّناءُ على الرَّجُل في المَوْتِ و الحياةِ.
و قال الزَّمَخْشريُّ: أَبَّنَه : مَدَحَهُ و عَدَّ محاسِنَه، و هو مِن بابِ التَّقْريعِ [٥] ، و قد غلبَ في مَدْحِ النادِبِ تقولُ: لم
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢١١ برواية: «قليل الأبن» و صدره:
سلاجم كالنحل أنحى لها
و عجزه في اللسان و التكملة و الصحاح و المقاييس ١/٤٣.
[٢] في القاموس: «الخَيْضَفُ» و كتب مصححه على هامشه: كهيكل، هو الضروط، كالخضوف، كصبور، ا هـ. و في التكملة:
«الحصيف» .
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] مطلع المفضلية ٦٧ برواية: «فأوجعا» و اللسان و التهذيب و المقاييس ١/٤٤.
[٥] في الأساس: باب التفزيع.