تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٨ - جنن جنن
أَرْوَى بجِنِّ العَهْدِ سَلْمَى و لا # يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ [١]
يُريدُ الغيثَ الذي ذَكَرَه قَبْل هذا البَيْت، يقولُ: سَقَى هذا الغَيْثُ سَلْمى بحِدْثانِ نُزولِه مِن السَّحابِ قَبْل تغيُّرِه، ثم نَهَى نفْسَه أَن يُنْصِبَه حُبُّ مَن هو مَلِقٌ، كما في الصِّحاحِ؛ و أمَّا قَوْلُ الشاعِرِ:
لا يَنْفُخُ التَّقْريبُ منه الأَبْهَرا # إذا عَرَتْه جِنّةٌ و أَبْطَرا [٢]
فيَجوزُ أَنْ يكونَ جُنونَ مَرَحِه، و قد يكونُ الجِنُّ هذا النَّوع المُسْتَتِر مِن العالمِ.
و مِن المجازِ: الجنُّ من النَّبْتِ: زَهْرُهُ و نَوْرُهُ.
و قد جُنَّتِ الأَرْضُ، بالضَّمِّ، و تَجَنَّنَتْ جُنوناً : أَخْرَجَتْ زَهْرَها و نَوْرَها.
و قالَ الفرَّاءُ: جُنَّتِ الأرضُ: جاءَتْ بشيءٍ مُعْجِبٍ مِن النَّبْتِ.
و في الصِّحاحِ: جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً : طالَ و الْتَفَّ و خَرَجَ زَهْرُهُ.
و في المُحْكَم: جُنَّ النَّبْتُ: غَلُظَ و اكْتَمل [٣] ؛ و قالَ بعضُ الهُذَليِّين:
أَلَمَّا يَسْلم الجِيرانُ منهم # و قد جُنَّ العِضاهُ مِن العَمِيمِ [٤]
و مِن المجازِ: نَخْلَةٌ مَجْنونَةٌ : أَي سحوقٌ طَويلَةٌ، و الجَمْعُ المَجانِينُ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
تَنْفُضُ ما في السُّحُقِ المَجانِينْ [٥]
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: يقالُ للنَّخْلِ المُرْتفعِ طُولاً:
مَجْنونٌ ، و للنَّبْتِ المُلَتَفّ الذي تأزَّرَ بعضُه مَجْنونٌ ، و قيلَ: هو المُلْتفُّ الكَثِيفُ منه.
و الجَنَّةُ : الحَديقَةُ ذاتُ النَّخْلِ و الشَّجَرِ. قالَ أَبو عليِّ في التّذْكرةِ: لا تكونُ في كَلامِهم جَنَّةٌ إلاَّ و فيها نَخْلٌ و عِنَبٌ، فإنْ لم يكونا فيها و كانتْ ذاتَ شَجَرٍ فحَدِيقَةٌ لا جَنَّةٌ .
و في الصِّحاحِ: الجَنَّةُ : البُسْتانُ، و منه الجَنَّاتُ ، و العَرَبُ تسمِّي النَّخِيلَ جَنَّةً ؛ و قالَ زُهَيْرٌ:
كأَنَّ عينيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ # مِن النَّواضِح تَسْقي جَنَّةً سُحُقا [٦]
و في المُفْردات للرَّاغبِ: الجَنَّةُ كُلُّ بُسْتانٍ ذي شَجَرٍ تَسْتَتِرُ بأَشْجارِه الأرضُ، قيلَ: و قد تُسمَّى الأَشْجارُ الساتِرَةُ جَنَّة ، و منه قَوْلُه:
تَسْقي جَنَّةً سُحُقاً
و سُمِّي [٧] بالجَنَّة إمَّا تَشْبيهاً بالجنَّةِ التي في الأَرضِ و إنْ كانَ بَيْنهما بونٌ، و إمَّا لسَتْرِه عَنَّا نِعَمَه المُشار إليها بقوْلِه تعالَى: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [٨] .
ج جِنانٌ ، ككِتابٍ، و جَنَّات ، و يقالُ أَجِنَّة أَيْضاً نَقَلَه شيْخُنا مِن النوادِرِ و قالَ: هو غَريبٌ.
و قالَ ابنُ عبَّاس، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما: إنَّما قالَ جَنَّات بلَفْظِ الجَمْعِ لكَوْن الجِنَان سَبْعاً: جَنَّةُ الفرْدَوْسِ،
[١] ديوان الهذليين ٢/١٠ و اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و فيه: «جنُّه» .
[٣] في اللسان: و اكتهل.
[٤] البيت في شرح أشعار الهذليين ١/٣٦٤ في شعر أبي جندب الهذلي، قال الأصمعي: و تروى لأبي ذؤيب. برواية: «منكم» و هو في اللسان و التهذيب و فيهما: «و قال الهذلي» .
[٥] اللسان، و في الصحاح: «تحدر» و في الأساس:
تحتَ تمر السحق المجانين
و قبله:
يا رب أرسل خارف المساكين # عجاجة ساطعة العثانين
في الصحاح: «مسبلة» ، و في الأساس: «رافعة» بدل: «ساطعة» .
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٤٠ و اللسان و الصحاح و عجزه في المفردات للراغب.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و سمي الخ كذا في النسخ و حرره من المفردات» و عبارة المفردات: و سميت الجنة إما....
[٨] السجدة، الآية ١٧.