تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٨ - سنن سنن
و في النِّهايَةِ: سِنُّ الجارِحَةِ مُؤَنَّثَةٌ ثم اسْتُعِيرَتْ للعُمُرِ اسْتِدلالاً بها على طُولِه و قِصَرِه، و بَقِيَتْ على التأْنِيثِ.
و قوْلُ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: الأَسْنانُ كُلُّها مؤَنَّثَةٌ إلى آخِرِهِ، محلُّ نَظَرٍ؛ فقد تقدَّمَ للمصنِّفِ أَنَّ الضِّرْسَ مُذَكَّرٌ، و أَنْكَرَ الأَصْمعيُّ تأْنِيثَه؛ و كذلِكَ النَّاجِذُ و النَّابُ، فتأَمَّلْ.
ج أَسْنانٌ لا غَيْر.
و أَسَنَّ الرَّجُلَ: كَبُرَ، كما في الصِّحاحِ.
و في المُحْكَم: كَبِرَتْ سِنُّهُ ، فهو مُسِنٌ ؛ كاسْتَسَنَّ .
و يقالُ: أَسَنَّ البَعيرُ: إذا نَبَتَ سِنُّهُ الذي يَصِيرُ به مسنًّا مِن الدَّوابِّ.
و ١٧- رَوَى مالِكٌ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما أَنَّه قالَ : «يُتَّقَى مِن الضَّحايا التي لم تُسَنَّنْ » . بفتحِ النّونِ الأَولَى؛ هكذا رَوَاه القُتَيبيُّ و فسَّرَه: التي لم تَنْبُتْ أَسْنانُها كأَنَّها لم تُعْطَ أَسْنَاناً .
قالَ الأزْهرِيُّ: و هذا وهمٌ و المَحْفوظُ مِن أَهْلِ الضبْطِ لم تُسْنِنْ بكسْرِ النُّونِ، و هو الصَّوابُ في العَربيَّةِ، و إذا أَثْنَتْ فقد أَسْنَتْ ؛ و على هذا قَوْل الفُقَهاءِ.
و أَسَنَّ اللََّه سِنَّهُ : أَنْبَتَهُ. و قالَ القتيبيُّ: يقالُ سُنِّنَتِ البَدَنَةُ إذا نَبَتَتْ أَسْنانُها ، و أَسَنَّها اللََّه.
قالَ الأزْهرِيُّ: هذا غيرُ صَحِيحٍ، و لا يقُولُه ذو المَعْرفَةٍ بكَلامِ العَرَبِ.
و أَسَنَّ سَدِيسُ النَّاقَةِ: أَي نَبَتَ ؛ و ذلك في السَّنةِ الثامِنَةِ، كذا في نسخِ الصِّحاحِ؛ و أَنْشَدَ للأَعْشي:
بِحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِيـ # نِ حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنَّ [١]
يقولُ: قيمَ عليها منُذ كانت حِقَّةً إلى أَن أَسْدَسَتْ فيإطْعامِها و إكْرامِها؛ و مثْلُه قَوْل القُلاخِ:
بِحِقِّه رُبِّطَ في خَبْطِ اللَّجُنْ # يُقْفَى به حتى السَّدِيسُ قد أَسَنَّ [٢]
و يقالُ: هو أَسَنُّ منه: أَي أَكْبَر سِنًّا ، منه عَربيَّةٌ صَحِيحَةٌ.
قالَ ثَعْلَبُ: حدَّثَنِي موسَى بنُ عيسَى بنِ أَبي جَهْمَة اللَّيْثيُّ و أَدْرَكته أسَنَّ أَهْلِ البَلَدِ.
و يقالُ: هو سِنُّه ، بالكسْرِ، و سَنِينُهُ ، كأَمِيرٍ، و سَنِينَتُه ، كسَفِينَةٍ: أَي لِدَتُه و تِرْبُهُ إذا كانَ قِرْنَه في السِّنِّ ، و السِّنُّ قد تقدَّمَ له قَرِيباً فهو تِكْرارٌ.
و سَنَّ السِّكِّيْنَ يَسُنُّه سَنّاً ، فهو مَسْنُونٌ و سَنينٌ .
و سَنَّنَهُ تَسْنِيناً : أَحَدَّهُ على المِسَنِّ و صَقَلَه. و كلُّ ما يُسَنُّ به أَو عليهِ فهو مِسَنٌّ ، بالكسْرِ، و الجَمْعُ المسانُّ .
و في الصِّحاحِ: المِسَنُّ حَجَرٌ يُحَدَّدُ به.
و قالَ الفرَّاءُ سُمِّي المِسَنُّ مِسَنّاً لأنَّ الحَدِيدَ يُسَنُّ عليه، أَي يُحَدُّ.
و مِن المجازِ: سَنَّنَ المَنْطِقَ: إذا حَسَّنَهُ كأَنَّه صَقَلَه و زَيَّنَه؛ قالَ العجَّاجُ:
دَعْ ذا و بَهّجْ حَسَباً مُبَهَّجا # فَخْماً و سَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا [٣]
و سَنَّنَ رُمْحَهُ إليه: سَدَّدَهُ و وَجَّهَه إليه.
و سَنَّ الرُّمْحَ يَسُنُّه سَنّاً : رَكَّبَ فيه سِنانَهُ . و أَسَنَّه جَعَلَ له سِناناً .
و سَنَّ الأَضْراسَ سَنّاً سَوَّكَها كأنَّه صَقَلَها.
و سَنَّ الإبِلَ سَنّاً : ساقَها سَوْقاً سَرِيعاً و في الصِّحاحِ:
سارها سَيْراً شَدِيداً.
و سَنَّ الأَمْرَ سَنّاً : إذا بَيَّنَه.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢٠٧ برواية «بحقتها حبست» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و عجزه في التهذيب.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان.