تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٦ - شحن شحن
و شَحَنَ شَحْناً : طَرَدَ و شَلَّ. يقالُ: مَرَّ يَشْحَنُهم ، أَي يَطْرُدُهم يَشُلُّهم و يَكْسَؤُهم.
و شَحَنَ شَحْناً ؛ أَبْعَدَ. قالَ الأزْهرِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: أشْحَنْ عنك فلاناً أَي نَحِّه و أَبْعِدْه.
و شَحَنَ المَدينَةَ بالخيْلِ شَحْناً : مَلأَها بها، كأَشَحْنَهَا .
و شَحَنَتِ الكِلابُ تَشْحُنُ ، كتَنْصُرُ و تَعْلَمُ و تَمْنَعُ، شَحْناً و شُحُوناً : أَبْعَدَتِ الطَّرْدَ و لم تَصِدْ شَيئاً فهو كلبٌ شاحِنٌ ، و الجَمْعُ الشَّواحِنُ : قالَ الطرمَّاحُ يَصِفُ الصَّيْدَ و الكِلابَ:
توَدِّعُ بالأَعْراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ # من المُطْعِماتِ الصَّيْدَ غيرِ الشَّواحِنِ [١]
و يُرْوَى: الشوَّاجِن بالجيمِ؛ و تكلَّفَ ابنُ سِيْدَه في معْناهُ.
و الشِّحْنَةُ ، بالكسْرِ: ما يُقامُ ؛ و في التهْذِيبِ: ما يُفاضُ [٢] ، للدَّوابِّ من العَلَفِ الذي يَكْفِيها يَوْمَها و لَيْلَتَها هو شِحْنَتُها ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.
و الشِّحْنَةُ في البَلَدِ، و في التهْذِيبِ: و شِحْنَة الكُورَةِ، مَنْ فيه، و في التهْذِيبِ: مَنْ فيهم، الكِفايَةُ لضَبْطِها من جِهَةِ ، و في التَّهْذِيبِ: مِن أَوْلياءِ، السُّلْطانِ. و قالَ ابنُ بَرِّي: و قوْلُ العامَّةِ في الشِّحْنَةِ إنَّه الأَميرُ غَلَطٌ.
و الشِّحْنَةُ : العَداوَةُ تَمْتلِئُ منها النَّفْس، كالشَّحْناءِ ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «إلاَّ رجلاً كانَ بَيْنه و بينَ أَخِيه شَحْناء » .
و الشِّحْنَةُ : الَّرابِطَةُ من الخَيْلِ، هذا هو الأَصْل في اللّغَةِ، ثم أَطْلَقها العامَّةُ على الأميرِ على هؤلاء.
و شاحَنَهُ مُشاحَنَةً : باغَضَهُ، و قيلَ: ما دُونَ القِتالِ مِن السَّبِّ و التَّعايُرِ. و أَشْحَنَ الرَّجُلُ، و قيلَ الصَّبيُّ: تَهَيَّأَ للبُكَاءِ ، و كذلِكَ أَجْهَشَ؛ و قيلَ: هو الاسْتِعْبارُ عنْدَ اسْتِقْبالِ البُكَاءِ.
و قالَ الرَّاغبُ: الإشْحانُ : أَنْ تَمْتلئَ نَفْسه لتهيئه للبُكَاءِ.
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي قِلاَبَة الهُذَليّ:
إذ عارَتِ النَّبْلُ و التَفَّ اللُّفوفُ و إذْ # سَلُّوا السُّيوفَ و قد هَمَّتْ بإشْحانِ [٣]
و أَشْحَنَ السَّيْفَ: أَغْمَدَهُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ و سيوفٌ مُشْحَنة في أَغمادِها؛ و أَنْشَدَ قَوْل أَبي قِلابَة المَذْكُور:
سَلُّوا السُّيوفَ عُراةً بعدَ إشْحانِ
و رِوايَةُ الجَوْهرِيّ هنا:
... و قد هَمَّتْ بإشْحانِ .
كما أَنْشَدَه ابنُ بَرِّي، و رَوَاه الأزْهرِيُّ:
... عُراةً بعْدَ إشْحانِ .
و نَقَلَ الصَّاغانيُّ عن بعضِهم: أَشْحَنَ السَّيفَ: سَلَّهُ مِن غمْدِهِ، فهو ضِدٌّ.
و أَشْحَنَ له بسَهْمٍ: إذا اسْتَعَدَّ له ليَرْمِيَهُ ؛ عن الصَّاغَانِيّ.
و المُشاحِنُ المذكورُ في الحديثِ ، يعْنِي ١٦- حدِيْث لَيْلَة النّصْفِ مِن شَعْبان : «يَغْفرُ اللََّه لكلِّ بَشَرٍ ما خَلا مُشْرِكاً أَو مُشاحِنا » .
و ١٦- في حدِيثِ أَبي سعيدٍ مِن طريقِ محمدِ بنِ عيسَى بنِ حبان : «لا يَنْظر اللََّه فيها إلى مُشْرِكٍ و لا إلى مُشاحِنٍ » .
و ١٦- أَخْرَجَ الإمامُ أَحمدُ في مُسْندِه مِن حدِيثِ أَبي لهيعَةَ بسَنَدِه عن عبدِ اللََّه بنِ عُمَرَ : إلاَّ لاثْنَيْن مُشاحِنٌ و قاتِلُ نفْسٍ.
و ١٦- في حدِيثِ أَبي الدَّرْداء : «إلاَّ لمُشْرِكٍ أَو قاتِل نفْسٍ
____________
[١] اللسان «شجن و شحن» و فيه: يودع بالأمراس.
[٢] كذا، و الذي في التهذيب: «ما يقام» كالأصل.
[٣] ديوان الهذليين ٣/٣٨ و شرح أشعار الهذليين ٢/٧١٢ في شعر أبي قلابة برواية: «عواة بعد إشجان» و البيت بتمامه في اللسان و الصحاح و التكملة، و التهذيب.