تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٦ - فتن فتن
بِفََاتِنِينَ [١] ؛ أي بمُضِلِّين إلاَّ من أَضَلّه اللّه تعالى، أي لسْتُم تُضِلُّونَ إلا أَهلَ النارِ الذين سَبَقَ عِلْم اللّه تعالى في ضلالِهم.
قالَ الفرَّاءُ: أَهْلُ الحجازِ يقُولُونَ بِفََاتِنِينَ ، و أَهْلُ نَجْدٍ يقُولُونَ بمُفْتِنينَ مِن أَفْتَنْتُ .
و الفِتْنَةُ : الجُنونُ كالفُتُونِ .
و الفِتْنَةُ : المِحْنَةُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ. و منه قوْلُه تعالى:
وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ [٢] ؛ أي لا يُمْتَحَنُونَ بما يَبِينُ حَقِيقَة إيمانِهم.
و ١٤- في الحدِيثِ : «فَبِي تُفْتَنُونَ و عنِّي تُسْأَلونَ» . أي تُمْتَحَنُونَ في قُبورِكم و يُتَعَرَّف إيمانُكم لا بنبوَّتي.
و الفِتْنَةُ : المالُ.
و الفِتْنَةُ : الأَوْلادُ أُخِذَ ذلِكَ مِن قوْلِه تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا أَمْوََالُكُمْ وَ أَوْلاََدُكُمْ فِتْنَةٌ [٣] ؛ فقد سمَّاهُم ههنا فِتْنَة اعْتِباراً بما ينالُ الإِنْسان مِنَ الاخْتِبار بهم، و سَمَّاهم عَدوّاً في قوْلِه، عزَّ و جلَّ: إِنَّ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ وَ أَوْلاََدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ [٤] ، اعْتِباراً بما يتولَّدُ منهم. و جَعَلَهم زِينَة في قوْلِه، عزَّ و جلَّ: زُيِّنَ لِلنََّاسِ حُبُّ اَلشَّهَوََاتِ [٥] ، الآيَة اعْتِباراً بأَحْوالِ الناسِ في تَزْيينِهم بهم.
قالَ الرَّاغبُ: و ١٧- في حدِيثِ عُمَر : سمعَ رجُلاً يَتَعَوَّذُ مِن الفِتَنِ فقالَ: أَ تَسْأَلُ رَبَّك أن لا يَرْزُقَك أَهلاً و مالاً؟. تأَوَّلَ الآيَةَ المَذْكُورَة: و لم يُرِدْ فِتَنَ القِتالِ و الاخْتِلافِ.
و الفِتْنَةُ : اخْتِلافُ النَّاسِ في الآراءِ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و ١٤- قوْلُه، صلى اللّه عليه و سلم : «إنِّي أَرَى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم» . ؛ يكونُ القَتْلُ و الحُرُوبُ و الاخْتِلافُ الذي يكونُ بينَ فِرَقِ المُسْلمين إذا تَحَزَّبوا، و يكونُ ما يُبْلَوْنَ به مِن زِينَةِ الدُّنيا و شَهَواتِهَا فيُفْتَنُونَ بذلكَ عن الآخِرَةِ و العَمَل لها. قالَ الرَّاغبُ: و جُعِلَتِ الفتْنَةُ كالبَلاءِ في أنَّهما يُسْتَعْملان فيمَا يدفعُ إليه الإِنْسانُ من شدَّةٍ و رخَاءٍ، و هما في الشدَّةِ أَظْهَر معْنًى، و قد قالَ، عزَّ و جلَّ: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً [٦] ، و قال في الشدَّةِ: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ [٧] ؛ ثم قالَ: و الفتْنَة مِن الأَفْعال التي تكون مِن اللّهِ، عزَّ و جلَّ، و مِن العَبْدِ كالبليةِ و المَعْصيَةِ [٨] و القَتْلِ و العَذابِ و غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأَفْعالِ الكَرِيهَةِ، و متى كانتْ مِن اللّهِ تعالى تكونُ على وَجْه الحكْمَةِ، و متى كانَتْ مِن الإِنْسانِ بغيرِ أَمْرِ اللّهِ تعالى تكونُ بضدِّ ذلك.
و فَتَنَه يَفْتِنُه فتناً : أَوْقْعَهُ في الفِتْنَةِ ؛ و منه قوْلُه تعالى:
وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ [٩] ؛ أي يوقِعُونَك في بليةٍ و شدَّةٍ في صرْفِهم إيَّاك عمَّا أَوحى إليك. و قوْلُه تعالى: فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [١٠] ؛ أي أَوْقَعْتُموها في بليةٍ و عَذابٍ كفَتَّنَه ، بالتَّشديدِ، و أَفْتَنَه ؛ الأَخيرَةُ عن أَبي السَّفَر قَلِيلَة، بل أَنْكَرَها الأَصْمعيُّ، رحِمَه اللّهُ تعالَى و لم يَعْبَأ بما أَنْشَدَه من قوْلِ الشاعِرِ، فهو مُفْتَنٌ كمُعَظَّمٍ و مُكْرَمٍ، و مَفْتُونٌ . و ١٦- في الحدِيثِ : «المُؤْمِنُ خُلِقَ مُفَتَّناً » . أي مُمْتَحَناً يمتَحِنُه اللّهُ تعالَى بالذَّنبِ ثم يَتُوبُ ثم يَعودُ ثم يَتُوبُ.
و فُتِنَ الرَّجُلُ فُتوناً : وَقَعَ فيها لازِمٌ مُتَعَدِّ ؛ و منه قوْلُهم:
قلْبٌ فاتِنٌ : أي مُفْتَتِنٌ ؛ قالَ الشاعِرُ:
رَخِيمُ الكَلامِ قَطِيعُ القِيا # م أَمْسى فُؤَادِي به فاتِنا [١١]
كافْتَتَنَ فيهما، أي في اللازِمِ و المْتَعدِّي. يقالُ: افْتَتَنَه افْتتاناً إذ فتنه .
و افْتَتَنَ في الشيءِ: فُتِنَ فيه.
[١] الصافات، الآية ١٦٢.
[٢] العنكبوت، الآية ٢.
[٣] الأنفال، الآية ٢٨.
[٤] التغابن، الآية ١٤.
[٥] آل عمران، الآية ١٤.
[٦] الأنبياء، الآية ٣٥.
[٧] البقرة، الآية ١٠٢.
[٨] في المفردات: و المصيبة.
[٩] الإسراء، الآية ٧٣.
[١٠] الحديد، الآية ١٤.
[١١] اللسان و الصحاح.