تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٥ - فتن فتن
و الفِتْنَةُ : إِعْجابُك بالشَّيءِ ، و منه قوْلُه تعالى: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [١] ؛ أي لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا و يظنُّوا أنَّهم خَيْرٌ منَّا، و الفِتْنَةُ هنا إعْجابُ الكفّارِ بكفْرِهم.
و ١٦- في الحدِيثِ : «ما تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ على الرِّجالِ مِن النِّساءِ» . ؛ يقولُ: أَخافُ أَن يُعْجبُوا بهنَّ فيَشْتغِلُوا عن الآخِرَةِ و العَمَل لها.
و فَتَنَه يَفْتِنُه فَتْناً و فُتُوناً : أَعْجَبَه و أَفْتَنَه ، كذلِكَ، الأولى لُغَةُ الحِجازِ، و الثَّانيَةُ لُغَةُ نَجْدٍ، هذا قوْلُ أَكْثَر أَهْل اللغَةِ؛ قالَ أَعْشَى هَمْدانَ فجاء باللُّغَتَيْن:
لئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ # سَعِيداً فأَمْسَى قد قَلا كلَّ مُسْلِم [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ ابنُ جنيّ: و يقالُ هذا البَيْتُ لابنِ قَيْسٍ.
و قالَ الأَصْمعيُّ: هذا سَمِعْناه من مُخَنَّثٍ و ليسَ بثَبَتٍ، لأنَّه كان ينكرُ أَفْتَنَ ، و أَجازَه أبو زيدٍ، و قالَ: هو في رجز رُؤْبَة يعْنِي قوْلَه:
يُعْرِضْنَ إعْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ
و قوْلُه أَيْضاً:
إنِّي و بعضَ المُفْتِنِينَ داوُدْ # و يوسُفٌ كادَتْ به المَكايِيدْ [٣]
قالَ: و حكَى الزجَّاجيُّ في أَمالِيه بسنَدِه عن الأَصْمعيّ قالَ: حدَّثنا عُمر بنُ أَبي زائِدَةَ قالَ: حدَّثَتْني أُمُّ عَمْرو بنْت الأَهْتم قالتْ: مَرَرْنا و نحن جَوَارٍ بمجلسٍ فيه سَعِيد ابن جُبَيْر، و مَعَنا جارِيَة تغنِّي بدُفٍّ معها و تقولُ:
لئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْس أَفْتَنَتْ # سَعِيداً فأَمْسَى قد قَلا كلَّ مُسْلِم
و أَلْقَى مَصابِيحَ القِراءَ و اشْتَرى # وِصالَ الغَواني بالكِتابِ المُتَمَّمِ [٤]
فقالَ سَعِيدٌ: كَذَبْتُنّ كذَبْتنَّ.
و الفِتْنَةُ : الضَّلالُ.
و الفِتْنَةُ : الإِثْمُ و المَعْصيَةُ، و منه قَوْلُه تعالَى: أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا [٥] ؛ أي الاثْم.
و الفِتْنَةُ : الكُفْرُ ؛ و منه قوْلُه تعالى: وَ اَلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ [٦] ؛ و كذا قَوْلهُ تعالَى: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [٧] ؛ و كذا قوْلُه تعالَى: عَلىََ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ [٨] .
و الفِتْنَةُ : الفَضِيحَةُ ؛ و منه قوْلُه تعالى: وَ مَنْ يُرِدِ اَللََّهُ فِتْنَتَهُ [٩] ؛ أي فَضِيحَتَه، و قيلَ: كفْرَه.
قالَ أَبو إسْحََق: و يجوزُ أن يكونَ اخْتِيارَه بما يَظْهَرُ به أَمْرُه.
و الفِتْنَةُ : العَذَابُ نحْو تَعْذيبِ الكفَّارِ ضَعْفَى المُؤْمِنِين في أَوَّلِ الإسْلام ليَصُدُّوهم عن الإِيمان؛ و منه قوْلُه تعالى: أَلاََ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا ؛ أي في العَذابِ و البليةِ؛ و قوْلُه تعالَى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ [١٠] ؛ أي عَذَابَكم.
و قالَ الأزْهرِيُّ و غيرُه: جِماعُ معْنَى الفِتْنَة الابْتِلاءُ و الامْتِحانُ و الاخْتِيارُ، و أَصْلُها مأْخوذٌ مِن الفتنِ ، و هو إذابَةُ الذَّهَبِ و الفِضَّةِ بالنَّارِ لِتَمَيُّزِ الرَّدِيءِ من الجيِّدِ.
و في الصِّحاحِ: لتنْظرَ ما جَوْدَتُه.
زادَ الرَّاغبُ: ثم استعمل في إدْخالِ الإِنْسان النَّار و العَذَاب، و تارَةً يسمّونَ ما يَحْصَلُ عنه العَذابُ فِتْنَةً فتسْتَعْملُ فيه، و تارَةً في الاخْتِبارِ نحْو: وَ فَتَنََّاكَ فُتُوناً [١١] .
و الفِتْنَةُ : الإِضْلالُ ؛ نحْو قَوْله تعالَى: مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ
[١] يونس، الآية ٨٥.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ٤/٤٧٣.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] التوبة، الآية ٤٩.
[٦] البقرة، الآية ١٩١.
[٧] النساء، الآية ١٠١.
[٨] يونس، الآية ٨٣.
[٩] المائدة، الآية ٤١.
[١٠] الذاريات، الآية ١٤.
[١١] طه، الآية ٤٠.