تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٠ - حنن حنن
حينَ تَصْعده أَو تَهْبطه؛ و منه حَوْمانَةُ الدَّرَّاجِ، ككَتَّانٍ؛ و قالَ أَبو عَمْرو: هو كرُمَّانٍ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لزُهَيْرٍ:
أَمِنْ آلِ أَوْفى دِمْنةٌ لم تَكَلَّمِ # بحَوْمانةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّم [١]
*قُلْتُ: بَيْنه و بَيْن أَبْرق القران مَرْحلةٌ.
و الحَوْمانُ : نباتٌ بالبادِيَةِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
حَمْنانُ : مَوْضِعٌ بمكَّة؛ قالَ يَعْلى بنُ مُسْلم بنِ قَيْس الشَّكْرِيُّ:
فَليْتَ لنا مِنْ ماءِ حَمْنان شَرْبةً # مُبَرَّدَةً باتَتْ على طَهَيان [٢]
و الطَّهَيان: خَشَبةٌ يُبَرَّدُ عليها الماءُ: و شَكْرٌ: قَبيلَةٌ مِنَ الأَزدِ.
و قالَ نَصْر: حَمْنانُ : ماءٌ يمانٍ؛ قالَ: و الحَمْنانُ صَقْعَانِ يَمَانِيَّان.
و الحميني : ضَرْبٌ مِن بُحورِ الشّعرِ المُحْدثَةِ، و هو المَعْروفُ بالموشَّحِ؛ يَمانِيَّةٌ.
حنن [حنن]:
الحَنِينُ : الشَّوْقُ و تَوَقانُ النَّفْسُ.
و قيلَ: هو شِدَّةُ البُكاءِ و الطَّرَبُ؛ أَو هو صَوْتُ الطَّرَبِ كانَ ذلكَ عن حُزنٍ أَو فَرَحٍ ؛ و المَعْنَيان مُتَقارِبان.
و قيلَ: الحَنِينُ صَوْتٌ يَخْرجُ مِنَ الصَّدْرِ عنْدَ البُكاءِ؛ و بالمُعْجمَةِ: مِنَ الأَنْفِ.
و في الرَّوْض: إِنَّ الحَنِينَ لا بُكاء مَعَه، و لا دَمْع، فإِذا كانَ مَعَه بُكاءٌ فهو خَنِينٌ بالمعْجَمَةِ.
و قالَ الرَّاغِبُ: الحَنِينُ النِّزاعُ المُتَضَمِّنُ للاشْتِياقِ؛ يقالُ: حَنِينُ المرْأَةِ و النَّاقةِ لوَلَدِها، و قد يكونُ مَعَ ذلك صَوْتٌ، و لذلكَ يُعَبَّرُ بالحَنِينِ عن الصَّوْتِ الدَّال علىالنِّزاعِ و الشَّفقةِ؛ أَو مَقْصوراً [٣] بصُورتِه، و على ذلكَ حَنِينُ الجذعِ.
و ظاهِرُ المصْباحِ: قَصرَ الحَنِينَ على اشْتِياقِ المرْأَةِ لوَلَدِها.
حَنَّ يَحِنُّ حَنِيناً : اسْتَطْرَبَ، فهو حانٌّ ، كاسْتَحَنَّ و تَحانَّ . قالَ ابنُ سِيْدَه: حكَاهُ يَعْقوب في بعضِ شروحِه؛ و كذلكَ الناقَةُ و الحَمامَةُ.
و الحانَّةُ : النَّاقَةُ ؛ و قد حَنَّتْ إِذا نَزَعَتْ إِلى أَوْطانِها، أَو أَوْلادِها. و الناقَةُ تَحِنُّ في إِثْرِ ولَدِها حَنِيناً : تَطْرَبُ مَعَ صَوْتٍ، و قيلَ: حَنِينُها نِزَاعُها بصوتٍ و بغيرِ صوتٍ، و الأَكْثَر أنَّ الحَنِينَ بالصَّوْتِ.
و قالَ اللَّيْثُ: حَنِينُ الناقَةِ على مَعْنَيَيْن: حَنِينُها صَوْتُها إِذا اشْتاقَتْ إِلى ولَدِها، و حَنِينُها نِزَاعُها إِلى ولَدِها من غيرِ صَوْتٍ؛ قالَ رُؤْبَةُ:
حَنَّت قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ # حِنِّي فما ظُلِّمْتِ أَن تَحِنِّي [٤]
يقالُ: حَنَّ قَلْبي إِليه فهذا نِزاعٌ و اشْتِياقٌ مِن غَيْرِ صَوْتٍ، و حَنَّتِ الناقَةُ إِلى أُلاَّفِها فهذا صوتٌ مع نِزاعٍ، و كَذلِكَ حَنَّتْ إِلى ولَدِها؛ قالَ الشاعِرُ:
يُعارِضْنَ مِلْواحاً كأَنَّ حَنِينَها # قُبَيْلَ انْفِتاقِ الصُّبْحِ تَرْجِيعُ زامِرِ [٥]
و أَمَّا حَنِينُ الجِذْعِ ١٤- ففي الحدِيثِ : «كانَ يُصَلِّي إلى جِذْعٍ في مسْجدِه، فلمَّا عُمِلَ له المِنْبَرُ صَعِدَ عليه فحنَّ الجذع إليه صلى اللّه عليه و سلم، و مالَ نحْوِه حتى رجع إليه فاحْتَضَنَه فسَكَنَ» . أَي نَزَعَ و اشْتاقَ، و أَصْلُ الحَنِينِ تَرْجيعُ الناقَةِ صوْتَها إِثْرَ ولَدِها؛ ١٤- و سَمِعَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم بِلالاً يُنْشِد:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً # بوادٍ و حَوْلي إِذْخِرٌ و جَليلُ؟
____________
[١] مطلع معلقته، و اللسان و معجم البلدان: «حومانة الدراج» و عجزه في الصحاح و التهذيب.
[٢] اللسان.
[٣] في المفردات: «أو مقصور» .
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب.