تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤ - أمن أمن
ضبْطِهما، و أَمَناً و أَمَنَةً ، محرَّكتينِ، و إِمْناً ، بالكسْرِ و هذه عن الزجَّاج. و في التنْزِيلِ العَزيزِ: أَمَنَةً نُعََاساً [١] نُصِبَ لأنَّه مَفْعولٌ له كقوْلِكَ فعَلْتُ ذلكَ حَذَرَ الشَّرِّ؛ و منه ١٦- حدِيثُ نُزولِ عيسَى، عليه السّلام : «و تَقَعُ الأَمَنَةُ في الأرضِ» . أَي الأَمْنُ . فهو أَمِنٌ و أَمِينٌ ، كفَرِحٍ و أَميرٍ: عن اللّحْيانيّ.
و رَجُلٌ أُمَنَةٌ ، كهُمَزَةٍ و يُحَرَّكُ: يأْمَنُهُ كلُّ أَحَدٍ في كلِّ شيءٍ؛ و نَقَلَ الجوْهرِيُّ اللّغَتَيْن.
و قَرَأَ أَبو جَعْفرٍ المَدَنيُّ: لسْتُ مُؤْمِناً أَي لا نُؤَمِّنك ؛ و قد آمَنَهُ ، بالمدِّ، و أَمَّنَهُ ، بالتّشْدِيدِ على كذا.
و الأَمِنُ ، ككَتِفٍ: المُسْتَجِيرُ ليَأْمَنَ على نَفْسِه؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و قُرِىءَ في سورَةِ بَراءَة: إنَّهم لا إيمانَ لهم [٢] ، بالكسْرِ، أَي لا إجارَةَ، أَي لم يَفُوا و غَدَروا.
و الأَمانَةُ و الأَمَنَةُ ، محرَّكةً: ضِدُّ الخِيانَةِ، و قد أَمِنَهُ ؛ و قالَ اللَّحْيانيُّ: رَجُلٌ أَمَنةٌ ، محرَّكةٌ: لا يُصَدِّق بكلِّ ما سمعَ و لا يُكَذِّبُ بشيءٍ، كسَمِعَ و أَمَّنَهُ تأْمِيناً و ائْتَمَنَه و اسْتَأْمَنَه بمعْنًى واحِدٍ.
و قَرَأَ: ما لَكَ لا تأْمَننا على يوسفَ [٣] بينَ الإِدغامِ و الإِظهارِ.
قالَ الإِمامُ الأَخْفَش: و الإِدْغامُ أَحْسنُ. و تقولُ: اؤْتُمِن فلانٌ، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، فإن ابْتَدَأَتَ به صيَّرْتَ الهَمْزَةَ الثانيَةَ واواً، لأنَّ كلَّ كلمةٍ اجْتمَعَ في أَوَّلِها هَمْزتانِ و كانت الأُخْرى منهما ساكِنَةً، فلكَ أَن تُصَيِّرها واواً إن كانتِ الأُولى مَضْمومَة، أَو ياءً إن كانتِ الأُولى مكْسورَةً نحو إِيتَمَنه ، أَو أَلِفاً إن كانتِ الأُولى مَفْتوحَةً نحو آمَنُ ؛ كما في الصِّحاحِ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «المُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ » . ؛ مُؤْتَمَنُ القوْمِ: الذي يثِقُون إليه و يتَّخِذُونَه أَمِيناً حافِظاً. و يقالُ: ما كانَ فلانٌ أَمِيناً ، و قد أَمُنَ ، كَكَرُمَ، فهو أَمينٌ و أُمَّانٌ ، كرُمَّانٍ، أَي له دينٌ، و قيلَ: مَأْمونٌ به ثِقَةٌ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للأَعْشَى:
و لَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجرَ # الأُمَّانِ مَوْروداً شرابُهْ [٤]
و ما أَحْسَنَ أَمْنَكَ ، بالفتْحِ و يُحَرَّكُ، أَي دينَكَ و خُلُقَكَ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيِّدَه و آمَنَ به إِيماناً : صَدَّقَهُ.
و الإِيمانُ : التَّصدِيقُ، و هو الذي جَزَمَ به الزَّمَخْشَريُّ في الأساسِ و اتَّفَقَ عليه أَهْلُ العلْمِ مِن اللّغَويِّين و غيرِهم.
و قالَ السَّعْد، رحِمَه اللَّهُ تعالى: إنَّه حَقيقَةٌ و ظاهِرُ كَلامِه في الكشاف أنَّ حَقيقَةَ آمَنَ به آمَنَه التّكْذِيبَ، لأنَّ أَمَنَ ثُلاثيَّا مُتَعدِّ لواحِدٍ بنفْسِه، فإذا نقل لبابِ الأَفْعالِ تعدَّى لاثْنَيْن، فالتَّصْدِيق عليه معْنَى مجازِي للإيمانِ و هو خِلافُ كَلامِه في الأَساسِ، ثم إنَّ آمن يتعدَّى لواحِدٍ بنفْسِه و بالحَرْفِ و لاثنين بالهَمْزَةِ، على ما في الكشافِ و المصْباحِ و غيرِهِ.
و قيلَ: إنه بالهَمْزَةِ يتعدَّى لواحِدٍ كما نَقَلَه عبدُ الحكِيمِ في حاشِيَةِ القاضِي.
و قالَ في حاشِيَةِ المطول: أَمَن يتعدَّى و لا يتَعدَّى.
و قالَ بعضُ المُحَقّقين: الإيمانُ يتعدَّى بنفْسِه كصَدَّق، و باللامِ باعْتِبارِ معْنَى الإذْعانِ، و بالباءِ باعْتِبارِ معْنَى الاعْتِرافِ إشارَةً إلى أَنَّ التَّصْدِيقَ لا يُعْتَبرُ بدُون اعْتِرافٍ.
و قد يكونُ الإِيمانُ بمعْنَى: الثِّقَةِ يتعدَّى بالباءِ بِلا تَضْمِينٍ؛ قالَهُ البَيْضاوِي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى.
و قالَ الجوْهرِيُّ: أَصْلُ آمَنَ أَأْمَنَ بهَمْزَتَيْن، لُيِّنَت الثانِيَةُ.
و قالَ الأزْهرِيُّ: أَصْلُ الإِيمانِ الدُّخولُ في صِدْقِ الأمانَةِ التي ائْتَمَنَه اللَّهُ تعالَى عليها، فإنِ اعْتَقَدَ التَّصْديقَ بقلْبِه كما صدَّقَ بلِسانِه فقد أَدَّى الأَمانَةَ و هو مُؤْمنٌ ، و من
[١] آل عمران، الآية ١٥٤.
[٢] التوبة، الآية ١٢ و القراءة: أَيْمََانَ بفتح الهمزة.
[٣] يوسف، الآية ١١ و القراءة: لاََ تَأْمَنََّا .
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٢ و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ١/١٣٤.