تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩١ - عنن عنن
و عُنُّ ، بالضَّمِّ: قَبِيلَةٌ مِن العَرَبِ.
و أَيْضاً: ع ؛ قالَ نَصْر: هو جَبَلٌ بالقُرْبِ مِن مران في طرِيقِ البَصْرَةِ إلى مكَّةَ.
و مِن المجازِ: هو عَنَّانٌ عن الخَيْرِ و كَرَّامٌ و خَنَّاسٌ، كشَدَّادٍ : أي بَطِيءٌ عنه .
و مِنَ المجازِ: جارِيَةٌ مُعَنَّنَةُ الخَلْقِ، كمعَظَّمَةٍ: أي مَطْوِيَّتُه. و في الأساسِ: مَجْدولَةٌ جَدْلَ العِنانِ .
و عَنْ ، مُخَفَّفَةٌ، على ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: تكونُ حَرْفاً جارّاً و لها عشرةُ مَعانٍ :
الأوَّلُ: المُجاوَزَةُ، نحْوَ سافَرَ عن البَلَدِ، أي تَجاوَزَ عنه .
و كذا أَطْعَمَه عَنْ جُوعٍ: جَعَلَ الجُوعَ مُنْصرفاً به تارِكاً له، و قد جاوَزَه، و تقَعُ من مَوْقِعها، كقوْلِهِ تعالَى:
أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ [١] .
و قالَ الرَّاغبُ، رحِمَه اللََّه تعالى: عَنْ تَقْتَضِي مُجاوَزَة ما أُضِيفَت إليه نَحْو حدَّثْتُك عن فلانٍ، و أَطْعَمْته عن جُوْعٍ.
و قالَ النّحويُونَ: عَنْ وُضِعَ لمعْنَى ما عَدَاكَ و تَرَاخَى عنك . يقالُ: انْصَرفْ عَنِّي ، و تَنحَّ عَنِّي .
الثاني: البَدَلُ نحْو قوْلِهِ تعالَى: لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * [٢] ، أي بَدَل نَفْسٍ.
الثالِثُ: الاسْتِعْلاءُ، نحْوَ قوْلِهِ تعالى: فَإِنَّمََا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [٣] أي على نَفْسِه.
و نَقَلَ الرَّاغِبُ عن أَبي محمدٍ البَصْرِيّ، رحِمَه اللََّه تعالَى: عنْ يُسْتَعْمل أَعَمّ مِن على، لأنَّه يُسْتَعْمل في الجهاتِ السِتِّ، و لذلِكَ وَقَعَ موْقِعَ على في قوْلِ الشاعِرِ.
إذا رضيت عني كرام عشيرتي [٤]
قالَ: و لو قُلْت: أَطْعَمْته على جُوعٍ، و كُسَوْته على عرى لصَحّ.
قالَ: و منه قَوْلُ ذي الإصْبَع العدوانيّ:
لاه ابنُ عمِّكَ لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ # عَني و لا أَنْتَ دَيّاني فتَخْزُوني [٥]
أي لم تُفْضِلْ في حَسَبٍ على قالَهُ ابنُ السِّكِّيت.
الرّابعُ: التَّعْليلُ، نحْوَ قوْلِه تعالى: وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ [٦] ، أي إلاَّ لمَوْعِدَةٍ، و قَوْلُ لبيدٍ، رضِيَ الله تعالى عنه :
لوِرْدٍ تَقْلِصُ الغِيطانُ عنه # يَبُكُّ مَسافَةَ الخِمْسِ الكَمالِ [٧]
قالَ ابنُ السِّكِّيت: قوْلُه عنه أي مِن أَجْلِه.
الخامِسُ: مُرَادَفَةُ بَعْدَ نحْوَ قوْلِهِ تعالى: عَمََّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نََادِمِينَ [٨] ، أي بَعْدَ قَليلٍ؛ و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
و لقد شُبَّتِ الحُرُوبُ فما غَمَّرْتَ # فيها إذ قَلَّصَتْ عن حِيالِ [٩]
قالَ: أي قلَّصَتْ بَعْدَ حِيالِها.
*قلْتُ: و منه قوْلُه تعالَى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ، أي حالاً بَعْدَ حالٍ و مَنْزلَةً بعْدَ مَنْزلَةٍ.
و قوْلُهم: وَرِثَه كابِراً عن كابِرٍ أي بعْدَ كابِرٍ، قالَهُ أَبو عليٍّ، و قد تقدَّمَ في القافِ، و قالَ الحارِثُ بنُ عَبَّاد:
قَرِّبا مَرْبَطَ النّعامَةِ مِنِّي # لقِحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عن حِيالِ [١٠]
[١] قريش، الآية ٤.
[٢] البقرة، الآية ٤٨.
[٣] محمد، الآية ٣٨.
[٤] في المفردات للراغب برواية:
إذا رضيت عليّ بنو قشير.
[٥] المفضلية ٣١ البيت ٤، و اللسان و التهذيب ٣/٢١٦ و الصحاح و الخزانة ٣/٢٢٢ و مغني اللبيب ص ١٩٦.
[٦] التوبة، الآية ١١٤.
[٧] ديوانه ص ١١٨ و اللسان و التهذيب ٣/٢٢٧.
[٨] المؤمنون، الآية ٤٠.
[٩] اللسان و التهذيب ٣/٢٢٧.
[١٠] اللسان و عجزه في الصحاح.