تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٧ - طعن طعن
ففَرق بينَ المَصْدَرَيْن، و اللَّيْث لم يَفْرِقْ بَيْنهما، و أَجازَ للشاعِرِ طَعناناً في البيتِ لأنَّه أَرادَ أنَّهم طَعَنْوا فأَكْثَرُوا فيه و تَطاوَل ذلِكَ منهم، و فَعَلانٌ يَجِيءُ في مَصادِر ما يُتَطاوَلُ فيه و يُتَمادَى و يكونُ مُناسِباً للمَيْل و الجَوْر؛ قالَ اللَّيْثُ:
و العَيْن مِن يَطْعُنُ مَضْمومَة.
قالَ: و بعضُهم يقولُ يَطْعُن بالرُّمْح، و يَطْعَن بالقَوْلِ، ففَرق بَيْنهما، ثم قالَ اللّيْثُ: و كِلاهُما يَطْعُنُ .
و قالَ الكِسائي: لم أَسْمَعْ أَحداً مِن العَرَبِ يقولُ يَطْعَنُ بالرُّمْح و لا في الحَسَبِ، إنّما سَمِعْتُ يَطْعُن .
و قالَ الفرَّاء: سَمِعْتُ أَنا يَطْعَنُ بالرُّمْحِ.
و مِن المجازِ: طَعَنَ في المفازَةِ: أي ذَهَبَ فيها و مَضَى يَطْعَنُ و يَطْعُنُ .
و مِن المجازِ: طَعَنَ [١] اللَّيلَ: سارَ فيه كلَّه. يقالُ:
خَرَجَ يَطْعنُ الليلَ أي يَسْرِي فيه؛ قالَ حُمَيْدُ بنُ ثورٍ:
و طَعْني إليك الليلَ حِضْنَيْه إنني # لِتلِك إذا هابَ الهِدَانُ فَعُولُ [٢]
و مِن المجازِ: طَعَنَ الفَرَسَ في العِنانِ: إذا مَدَّه و تَبَسَّط في السَّيْرِ ؛ قالَ لبيدٌ، رضِيَ اللََّه تعالى عنه:
تَرْقَى و تَطْعُنُ في العِنانِ و تَنْتَحي # وِرْدَ الحَمامَةِ إذ أَجَدَّ حَمامُها [٣]
و الفرَّاءُ يجيزُ الفتْحَ في جَميعِ ذلِكَ.
و المِطْعانُ : الكثيرُ الطَّعْنِ للعَدُوِّ، كالمِطْعَنِ، كمِنْبرٍ، ج مَطاعِينُ و مَطاعِنُ ؛ و قالَ:
مَطاعِينُ في الهَيْجا مَكاشِيفُ للدُّجَى # إذا اغْبَرّ آفاقُ السماءِ مِن القَرْصِ [٤]
و تَطاعَنُوا في الحَرْبِ تَطاعُناً و طَعَناناً ، ظاهِرُ سِياقِه أنَّه بالتَّحْريكِ و الصَّوابُ طِعِنَّاناً بكَسْرَتَيْن فشدِّ النُّون و هي نادِرَةٌ، و طِعاناً بالكسْرِ هو مَصْدَر طَاعنُوا لا تَطاعَنُوا ؛ قالَ:
كأنه وَجْهُ تُرْكِيَّيْنِ قد غَضِبا # مُسْتَهْدِفٌ لطِعَان فيه تَذْبيبُ [٥]
و اطَّعَنُوا ، على افْتَعَلوا، أُبْدِلَتْ تاءُ اطْتَعَنَ طاء البتَّةَ ثم أُدْغِمَتْ.
قالَ الأزْهرِيُّ: التَّفاعُل و الافْتِعالُ لا يكادُ يكونُ إلاَّ بالاشْتِراكِ مِن الفاعِلِين منه [٦] مِثْل التَّخَاصُم و الاخْتِصامِ و التَّعاوُرِ و الاعْتِوارِ.
و ١٤- في الحدِيثِ : «فَنَاءُ أُمَّتي بالطَّعْنِ و الطَّاعُون » .
فالطَّعْنُ : القَتْلُ بالرِّماحِ، و الطَّاعونُ : المَرَضُ العامُّ و الوَباءُ الذي يَفْسُد له الهَواءُ فتَفْسدُ به الأَمْزِجَة و الأبْدان؛ أَرادَ أنَّ الغالِبَ على فَنَاءِ الأُمَّةِ بالفِتَنِ التي تُسْفَك فيها الدِّماءُ و بالوَباءِ؛ ج طَواعِينُ .
و قد طُعِنَ الرَّجلُ و البَعيرُ، كعُنِيَ: أَصابَهُ ، فهو طَعِينٌ و مَطْعونٌ .
و قالَ الزَّمَخْشريُّ: و هو مجازٌ مِن الطَّعْن لتَسْمِيتهم الطَّواعِين رِمَاحَ الجِنِّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الطَّعْنَة : أَثَرُ الطَّعْنِ ، و الجَمْعُ طَعْنٌ ، و منه قوْلُ الهُذَليّ:
فإنَّ ابنَ عَبْسٍ قد عَلِمْتُمْ مكانه # أَذَاعَ به ضَرْبٌ و طَعْنٌ جَوائِفُ [٧]
فإنَّه أَرادَ جَمْع طَعْنة بدليلِ قوْلِه جَوائِف.
و المطعنةُ : التَّطاعنُ بالرِّماحِ.
[١] قوله «طعن» ليس في القاموس.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٧٧ و اللسان و الصحاح و الأساس.
[٤] اللسان بدون نسبة.
[٥] اللسان بدون نسبة.
[٦] في التهذيب: إلا باشتراك الفاعلين فيه.
[٧] اللسان.