تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - حضن حضن
و ١٧- في حَدِيْثِ ابن مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، حينَ أَوْصَى فقالَ : «و لا تُحْضَنُ زَيْنَبُ عن ذلكَ» . يعْنِي امْرأَتَه، أَي لا تُحْجَبُ عن النَّظَرِ في وصِيَّتِه و إِنْفاذِها؛ و قيلَ: لا تُحْجَبُ عنه و لا يُقْطَعُ أَمرٌ دُونها.
و حَضَنَهُ عن حاجَتِه: حَبَسَهُ عنها و مَنَعَهُ، كاحْتَضَنَهُ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيْدَه.
و الحاضِنَةُ : الدَّايَةُ، و هي المُوَكَّلَةُ بالصَّبيِّ تَحْفظُه و تُربِّيه.
و أَيْضاً: النَّخْلَةُ القَصيرَةُ العُذوقِ، عن كُراعٍ؛ أَو هي التي خَرَجَتْ كبائِسُها و فارَقَتْ كوافيرَها و قَصُرَتْ عَراجِينُها ؛ حَكَى ذلِكَ أَبو حَنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، و أَنْشَدَ لحبيبٍ القشيريِّ:
مِن كل بائنةٍ تُبِينُ عُذُوقَها # عنها و حاضِنَة لها مِيقار [١]
و الحَضونُ من الغَنَم و الإِبِلِ و النِّساءِ: الشَّطُورُ، و هي التي أَحَدُ خِلْفَيْها أَو ثَدْيَيْها [٢] أكْبَرُ مِن الآخَرِ، و قد حَضُنَتْ ، ككَرُمَ، حِضاناً ، بالكسْرِ. و قيلَ: الحَضونُ من الإِبِلِ و المِعْزَى: الذي قد ذَهَبَ أَحَدُ طُبْيَيْها؛ و الاسْمُ الحِضانُ ؛ هذا قَوْل أَبي عُبَيْدٍ، اسْتَعْمل الطُّبْيَ مَكان الخِلْفِ.
و في الصِّحاح: الحَضونُ مِن الشَّاءِ: الشَّطُورُ، و هي التي أَحَدُ طُبْيَيْها أَطْوَل مِن الآخَرِ. يقالُ: شَاةٌ حَضونٌ بَيِّنَةُ الحِضَانِ ، بالكَسْرِ.
و الحَضونُ مِن الرِّجالِ: مَن أَحَدُ خُصْيَيْهِ أكْبَرُ مِن الآخَرِ. و الاسْمُ: الحِضَانُ .
و الحَضونُ : الفَرْجُ أَحَدُ شَفْرَيْهِ أكْبَرُ من الآخَرِ ؛ و الاسْمُ الحِضَانُ أَيْضاً.
و أَحْضَنَهُ و أَحْضَنَ به: أَزْرَى ؛ الأَوَّلُ نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ. و أَحْضَنَ بحَقِّي: ذَهَبَ به، كأَنَّه جَعَلَه في حضْنٍ منه، أَي جانِبٍ، و هو مَجازٌ.
و يقالُ للأَثافِيِ [٣] : سُفْعٌ حَواضِنُ ، أَي جَواثِمُ، يَعْني الأَثافِيَّ و الرَّمادَ، و هو مَجازٌ.
و المِحْضَنَةُ ، كمِكْنَسَةِ: القَصْعَةُ الرَّوْحاءُ المَعْمولَةُ من الطِّينِ للحَمامَةِ تَحْضُنُ فيها على بَيْضِها.
و أَبو ساسانَ: حُضَيْنُ بنُ المُنْذِرِ بنِ الحَارِثِ بنِ وَعْلَةَ ابنِ المُجالِدِ بنِ يَثْرَبيِّ بنِ رَيَّانَ بنِ الحارِثِ بنِ مالِكِ بنِ شَيْبانَ بنِ ذُهلٍ، كزُبَيْرٍ، أَحَدُ بَنِي رَقَاشٍ، تابِعِيٌ شاعِرٌ و هو القائِلُ لابْنِه غَيَّاظ:
و سُمِّيتَ غَيَّاظاً و لَسْتَ بغائِظٍ # عَدُوًّا و لكِنَّ الصَّدِيقَ تَغيظُ
عَدُوُّكَ مَسرورٌ و ذو الوُدِّ بالذي # يَرَى منكَ من غَيْظٍ عليكَ كَظِيظُ [٤]
و يُكَنَّى أَيْضاً: أبا اليَقْظان، و قيلَ: أبو سَاسانَ لَقَبُه، و إِنَّما كُنْيَته أَبو محمَّدٍ، كذا في تارِيخِ حَلَب. قالَ الذَّهبيُّ: رَوَى عن عليٍّ و عُثْمانَ، و عنه الحَسَنُ، و وَأْدُ ابنُ أَبي هنْدٍ، ثقَةٌ شَرِيفٌ مِن أُمَراءِ عليٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، يومَ صِفِّينَ، و كانَ شُجاعاً منوعاً توفي سَنَة ٩٧.
*قُلْتُ: و رَوَى أَيْضاً عن أَبي موسَى الأَشْعَريِّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، و عنه ابْنُه يَحْيَى بنُ الحُضَيْن ، و عليُّ بنُ سُوَيْد بنِ منجون.
و ١- قالَ ابنُ بَرِّي : كانَتْ مَعَه رايَةُ عليِّ بنِ أَبي طَالِب يَوْم صِفِّينَ دَفَعَها إِليه و عُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَة؛ و فيه يقولُ:
لِمَنْ رايَةٌ سَوْداءُ يَخْفِقُ ظِلُّها # إِذا قِيلَ قَدِّمْها حُضَينُ تَقَدَّمَا؟ [٥] .
[١] اللسان و التهذيب، و في التكملة: «لها منقادِ» بالدال.
[٢] في القاموس: و ثدييها.
[٣] في القاموس: «للأسافيِّ» و على هامشه عن إحدى النسخ:
«للأثافي» .
[٤] اللسان.
[٥] اللسان، راجع وقعة صفين لابن مزاحم.