تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦ - أمن أمن
و أَنْشَدَ في المَمْدُودِ لمجنُونِ بَني عامِرٍ:
يا ربِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبداً # و يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْداً قالَ آمِينا [١]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في لُغَةِ القَصْر:
سَقَى اللَّهُ حَيَّا بينَ صارَةَ و الحِمَى # حِمَى فَيْدَ صَوْبَ المُدْجِناتِ المَواطرِ
أَمِينَ و رَدَّ اللَّهُ رَكْباً إليهم # بِخَيْرٍ و وَقَّاهُمْ حِمامَ المَقادِرِ [٢]
و قد يُشَدَّدُ المَمْدُودُ؛ أَشارَ بقوْلِهِ: و قد إلى ضعْفِ هذه اللغَةِ. و نَقَلَها عياضٌ عن الدَّاودي، و أَنْكَرَها غيرُ واحِدٍ مِن أَئمَةِ اللُّغَةِ؛ ففي الصِّحاحِ فتَشْديدُ الميمِ خَطَأٌ.
و في الفصيح: قالَ المَناوي: و قوْلُ بعضِ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّه لُغَةٌ وهمٌ قدِيمٌ و سبَبُه أنَ[أبا]العبَّاسِ أحْمد بن يَحْيَى قالَ: و آمِينَ كعاصِينَ لُغَةٌ فتَوَهم أنَّ المُرادَ به صِيغَة الجَمْع لأنَّه قابلَه بالجَمْعِ و يردُّه قَوْل ابن جنِّي ما نَصَّه: فأَمَّا قَوْل أَبِي العبَّاس أنَّ آمِينَ بمنْزلَةِ عاصِينَ فإنما يُريدُ به أنَّ الميمَ خَفيفَةٌ كصادِ عاصِينَ، لا يُريدُ به حَقيقَةَ الجَمْعِ، و كيفَ ذلكَ و قد حُكي عن الإمامِ الحَسَنِ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، أَنَّه قالَ: إنَّ آمِينَ اسمٌ مِن أَسْماءِ اللَّهِ، عزَّ و جلَّ، فأَيْنَ لكَ في اعْتِقادِ معْنَى الجَمْع على هذا التَّفْسِير؟ قالَ المَناوِي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: ثم إنَّ المعْنَى غيرُ مُسْتَقيمٍ على التَّشديدِ لأنَّ التَّقدِيرَ و لا الضَّالِّين قاصِدِينَ إليك، و ذلكَ لا يَرْتَبِط بِمَا قَبْله.
و يُمالُ أَيْضاً، نُقِلَ ذلِكَ عن الإِمامِ الحَسَنِ أَحْمد بن محمدٍ الواحِدِي في تفْسِيرِه البَسِيطِ و هو أَكْبَر مِن الوَسِيط و الوَجِيز، و قد شارَكَه الإِمامُ أَبو حامِدٍ الغَزاليّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى في تَسْمِيةِ كُتُبِه الثلاثَةِ المَذْكُورَةِ، تُوفي الإمامُ الواحِدِيُّ سَنَة ٤٦٨، رحِمَه اللَّهُ تعالَى.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: و هذه الإمالَةُ غَيْرمَعْروفَةٍ في مُصنَّفاتِ كُتُبِ اللُّغَةِ، و حَكَاها بعضُ القرَّاءِ و قالَ: هي لثْغَةٌ لبعضِ أَعْرابِ اليَمَنِ.
و اخْتَلَفُوا في معْنَى هذه الكَلِمَةِ فقيلَ: اسمٌ مِن أَسْماءِ اللَّهِ تعالَى. رَوَاه ابنُ جنِّي عن الحَسَنِ، رحِمَه اللَّهُ.
و الأَزْهريُّ عن مجاهِدٍ قالَ: و لا يصحُّ ذلكَ عنْدَ أَهْلِ اللّغَةِ من أَنَّه بمنْزِلَةِ يا أللَّه و أَضْمِر اسْتَجِبْ لي، قالَ و لو كانَ كما قالَ لرُفِع إذا أُجْرِي و لم يكنْ مَنْصوباً.
أَو
____________
٣ *
مَعْناه: اللَّهمَّ اسْتَجِبْ لي، فهي جمْلةٌ مُركَّبَةٌ مِن اسمٍ و فِعْلٍ؛ قالَهُ الفارِسِيُّ؛ قالَ: و دَليلُ ذلكَ ١٦- أَنَّ موسَى، عليه السَّلام، لمَّا دَعَا على فِرْعونَ و أَتْباعِه قالَ هَرََون، عليه السّلام: آمِينَ . فطبَّق الجُمْلةَ بالجمْلةِ في موْضِعِ اسم الاسْتِجابَةِ: كما أنَّ صَهْ مَوْضوعٌ موْضِعُ، اسْكُتْ، و حقُّه مِنَ الإِعرابِ الوَقفُ لأنَّه بمنْزِلَةِ الأَصْواتِ إذا كانَ غَيْرَ مُشْتَقِّ مِن فِعْلٍ له، لأنَّ النونَ فُتِحَتْ فيه لالْتِقاءِ الساكِنَيْن و لم تُكْسرِ النُّونُ لثقلِ الكَسْرةِ بعْدَ الياءِ، كما فَتَحوا كيفَ و أَينَ.
أَو مَعْناه: كذلِكَ فليكُنْ، أَو كذلكَ يكونُ، أَو كذلكَ ربّ فافْعَلْ و ١٦- في حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه رَفَعَه : « آمِينَ خاتمة ربِّ العالَمِيْن على عبادِهِ المُؤْمِنِين » .
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: و مِن الغَريبِ قَوْل بعض العُلَماء: آمِينَ بَعْد الفاتِحَةِ دُعاءٌ مُجْمَل و يَشْتملُ على جَمِيعِ ما دُعي به في الفاتِحَةِ مفصَّلاً، فكأَنَّه دعى مَرَّتَيْن؛ كذا في التَّوْشيحِ.
و عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ آمِينَ ، بالمدِّ، أَو يامينٍ، بالياءِ، تابِعِيٌ ذَكَرَه ابنُ الطَحَّانِ؛ و على الأَخيرِ اقْتَصَرَ الإمامُ ابنُ حبَّان في الثِّقات و قالَ: هو مَدنيٌّ يَرْوِي عن أَنَس بن مالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، و عنه عبدُ الرحمنِ أَبو العَلاءِ.
و الأُمَّانُ ، كرُمَّانٍ: مَنْ لا يَكْتُبُ كأَنَّه أُمِّيٌّ.
و أَيضاً: الزُّرَاعُ، كرُمَّانٍ أَيْضاً؛ و في نسخةِ: الزِّرَّاعُ، بالكسْرِ.
[١] اللسان و المقاييس ١/١٣٥ و الصحاح.
[٢] اللسان بدون نسبة.
[٣] (*) بالقاموس: «و» بدل: أو.