تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢ - أذن أذن
و آذَنَهُ الأَمْر و آذَنَهُ به: أَعْلَمَهُ؛ و قد قُرِىءَ: فآذِنُوا بحرْبٍ ، أي أَعْلِمُوا كلَّ مَنْ لم يَتْرك الرِّبا بأَنَّه حربٌ مِن اللَّهِ و رَسُولِه.
و أَذَّنَ تَأْذِيناً : أَكْثَرَ الإِعْلامَ بالشَّيءِ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه؛ و قالوا أَذَّنْتُ و آذَنْتُ ، فمِن العَرَبِ مَنْ يَجْعَلهما بمعْنًى، و منهم مَنْ يَقولُ: أَذَّنْت للتَّصْويتِ بإِعْلانٍ، و آذَنْتُ أَعْلَمْت.
و قوْلُه عزَّ و جلَّ: وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ [١] ؛ ١٦- روي أَنَّه وَقَف بالمَقامِ فنادَى: يا أَيُّها الناس، أَجِيبُوا اللَّهَ يا عِبَاد اللَّه، أَطِيعُوا اللَّهَ، يا عِبَاد اللَّه، اتَّقوا اللَّهَ، فَوَقَرَتْ في قلْبِ كلِّ مُؤْمِنٍ و مُؤْمِنَةٍ، و أَسْمَعَ ما بينَ السَّماءِ و الأَرْض، فأَجابَهُ مَنْ في الأَصْلابِ ممَّن كُتِبَ له الحجُّ.
و أَذَّنَ فُلاناً: عَرَكَ أُذُنَهُ ، أَو نَقَرَهَا.
و أَذَّنَه تأْذِيناً : رَدَّهُ عن الشُّرْبِ فلم يَسْقِهِ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدُّبَرْ
أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا.
قالَ ابنُ سِيْدَه: هذا هو المَعْرُوفُ، و قيلَ: مَعْناهُ نَقَرَ أذننا .
و يقُولونَ: لكلِّ جابهٍ [٢] جَوْزَةٌ ثم يُؤَذِّنُ ، أي لكلِّ واردٍ سَقْيةٌ مِن المَاءِ لأَهْلِه و ماشِيَتِه ثم يضربُ أُذُنُه إعْلاماً أَنَّه ليسَ عنْدَهم أَكْثرُ مِن ذلِكَ.
و آذَنَ النَّعْلَ و غيرَها: جَعَلَ لها أُذُناً ، و هو ما أَطافَ منها بالقِبالِ.
و فَعَلَهُ بإِذْني ، بالكسْرِ، و أَذِينِي ، كأَمِيرٍ، أَي بِعِلْمي. قالَ الراغبُ: لكنْ بينَ الإِذْنِ و العِلْمِ فرقٌ، فإِنَّ الإذْنَ أَخَصُّ إذ لا يكادُ يُسْتَعْمَلُ إلاَّ فيمَا فيه مَشِيئةٌ، ضامَتِ الأَمْرَ أَو لم تضامه؛ فإنَّ قوْلَه: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ [٣] مَعْلومٌ أَنَّ فيه مَشِيئةً و أَمَداً؛ و قوْله: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ فيه مَشِيئةٌ مِن وَجْهٍ، و هو لا خِلافَ في أَنَّ اللَّهَ تعالَى أَوْجَدَ في الإِنْسانِ قوَّةً فيها إمْكانُ الضَّرَرِ [٤] مِن جِهَةِ من يَظْلِمه فيَضرّه و لم يَجْعَلْه كالحجرِ الذي لا يوجعه الضَّرْبُ، و لا خِلافَ أَنَّ إيجادَ هذا الإِمْكان مِن هذا الوَجْه يَصحّ أَنْ يقالَ إنَّه بإِذْن و مَشِيئة يَلْحق الضَّرَر مِن جهَةِ الظُّلْم [٥] ، انتَهَى.
قالَ السَّمِينُ في عمدَةِ الحفَّاظ: و هذا الاعْتِذارُ مِن الرَّاغبِ لأَنَّه يَنْحو إلى مذْهَبِ الاعْتِزَالِ.
و أَذِنَ له في الشَّيءِ، كسَمِعَ إذْناً ، بالكسْرِ، و أَذِيناً ، كأَميرٍ: أَباحَهُ له و في المِصْباحِ: الإِذْنُ لغَةُ الإِطْلاقِ في الفِعْلِ و يكون الأَمْرُ إذناً و كَذلِكَ الإِرادَة.
و قالَ الحراليُّ: هو رَفْعُ المنْعِ و إيتاءُ المكنة كوناً و خَلْقاً.
و قالَ ابنُ الكَمالِ: هو فَكُّ الحَجْرِ و إطْلاقُ التَّصرُّف لمَنْ كان مَمْنوعاً شَرْعاً.
و قالَ الرَّاغبُ: هو الإِعْلامُ بإِجازَةِ الشيءِ و الرّخْصَة فيه، نحْو: إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ [٦] أَي بإرَادَتِه و أَمْرِه.
قالَ شيْخُنا: و ما وَقَعَ للزَّمَخْشرِيّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، في الكشافِ مِن تفْسِيرِه بالتَّيْسِيرِ و التَّسْهيلِ فمبْنِيٌّ على أَنَّ أَفْعالَ العِبادِ بقدْرتِهم المُؤَثّرة و اللَّهُ تعالَى ييسّرها.
و حَمَلَه الشهابُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، على الاسْتِعارَةِ أو المجازِ المُرْسَلِ.
و اسْتَأْذَنَه : طَلَبَ منه الإِذْنَ . قالَ الجَوْهرِيُّ: و يقالُ ائْذَنْ لي على الأَميرِ، أَي خُذْ لي منه إذْناً ؛ و قالَ الأَغَرُّ بنُ عبدِ اللَّهِ:
و إنِّي إذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه # على الإِذْنِ من نفْسِي إذا شئتُ قادِرُ [٧]
[١] الحج، الآية ٢٧.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: جابه، الجابه الوارد، و قيل: هو الذي برد الماء و ليست عليه قامة و لا أداة و الجوزة السقية من الماء» كذا في اللسان.
[٣] آل عمران، الآية ١٤٥.
[٤] في المفردات: إمكان الضرب.
[٥] في المفردات: من جهة الظالم.
[٦] النساء، الآية ٦٤.
[٧] اللسان.