تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٠ - سنن سنن
و يُقالُ: هي الحَدِيدَةُ التي تُثارُ بها الأرْضُ كالسِّكَّةِ؛ عن أبي عَمْرٍو و ابنِ الأعْرابيِّ، كما في الصِّحاحِ.
و السُّنَّةُ ، بالضَّمِّ: الوَجْهُ لصَقالَتِهِ و مَلاسَتِهِ؛ أَو حُرُّهُ و هو صفْحَةُ الوَجْهِ؛ أَو دَائِرَتُهُ؛ أَو السُّنَّةُ : الصُّورَةُ ؛ و منه ١٦- حدِيثُ الحضِّ على الصَّدَقةِ : فقامَ رجُلٌ قَبِيحُ السُّنَّةِ . أَي الصُّورَة و ما أَقْبَلَ عليك مِنَ الوَجْهِ، و يقالُ: هو أَشْبَه شيء سُنَّة و أَمَة، فالسُّنَّةُ : الصُّورَةُ و الوَجْهُ، و الأمَةُ: الوَجْهُ؛ عن ابنِ السِّكيت؛ و قالَ ذو الرُّمَّةِ:
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفةٍ # مَلساءَ ليس بها خالٌ و لا نَدَبُ [١]
و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
بَيْضاءُ في المِرْآةِ سُنَّتُها # في البيتِ تحتَ مَواضِعِ اللّمْسِ [٢]
أَو السُّنَّةُ : الجَبْهَةُ و الجَبِينانِ و كُلَّه مِنَ الصَّقالَةِ الأَسالَةِ.
و السُّنَّةُ : السِّيرَةُ حَسَنَة كانتْ أو قَبِيحَة.
و قالَ الأزْهرِيُّ: السُّنَّةُ : الطَّريقَةُ المَحْمودَةُ المُسْتقيمةُ، و لذلِكَ قيل: فلانٌ مِن أَهْلِ السُّنَّة ؛ معْناهُ مِن أَهْلِ الطَّريقَةِ المُسْتقيمةِ المَحْمودَةِ.
و السُّنَّةُ : الطَّبِيعَةُ ؛ و به فسَّرَ بعضُهم قوْلَ الأَعْشى:
كَرِيماً شَمائِلُه من بَنِي # مُعاويةَ الأكْرَمِينَ السُّنَنْ [٣]
و قيلَ: السُّنَن هنا الوُجُوه.
و السُّنَّةُ : تَمْرٌ بالمدينةِ مَعْروفٌ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و السُّنَّةُ مِن اللََّه إذا أُطْلِقَت في الشَّرْع فإنّما يُرادُ بها حُكْمُهُ و أَمْرُهُ و نَهْيُهُ ممَّا أَمَرَ به النَّبيُّ، صلّى اللّه عليه و سلم، و نَهَى عنه و نَدَبَ إليه قوْلاً و فِعلاً ممَّا لم يَنْطق به الكتابُ العَزيزُ، و لهذا يُقالُ في أَدِلَّة الشَّرْعِ: الكتابُ و السُّنَّةُ ، أَي القُرآنُ و الحدِيثُ. و قالَ الرَّاغبُ: سُنَّةُ النبيِّ: طَريقَتُه التي كانَ يَتحرَّاها، و سُنَّةُ اللََّه، عزَّ و جلَّ، قد تُقالُ لطَريقَةِ حكْمَتِه و طَريقَةِ طاعَتِه، نحْو قوْلِه تعالَى: سُنَّةَ اَللََّهِ اَلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ [٤] ؛ و قَوْله تعالَى: وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللََّهِ تَحْوِيلاً [٥] ؛ فنَبَّه على أنَّ وجُوه الشَّرائِعِ و إن اخْتَلَفَتْ صُورُها، فالغَرَضُ المَقْصُودُ منها لا يَخْتَلِفُ و لا يَتَبَدَّلُ، و هو تَطْمِينُ [٦] النَّفْس و تَرْشِيحُها للوُصولِ إلى ثَوابِ اللََّه تعالى.
و قَوْله تعالَى: وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جََاءَهُمُ اَلْهُدىََ وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ اَلْأَوَّلِينَ [٧] . قالَ الزَّجَّاجُ: أَي مُعَايَنَةُ العَذابِ و طَلَبُ المُشْركِين إذ قالوا: اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ .
و سَنَنُ الطَّرِيقِ، مُثَلَّثَةً و بضمَّتَيْن، فهي أَرْبَع لُغاتٍ، ذكَرَ الجَوْهرِيُّ منها: سَنَنا بالتَّحْريكِ و بضمَّتَيْن و كرُطَبٍ. و ابن سيده: سِنَناً كعِنَبٍ، قالَ: و لا أَعْرفُه عن غيرِ اللّحْيانيّ.
و كرُطَبٍ: ذَكَرَه صاحِبُ المِصْباحِ أَيْضاً و تَظَر فيه شيْخُنا؛ وَ لاَ وَجْه للنَّظَر فيه، و قد ذكَرَه الجَوْهرِيُّ و غيرُهُ مِن الأئِمَّةِ: نَهْجُهُ و جِهَتُهُ. يقالُ: تَرَكَ فلانٌ سَنَنَ الطَّرِيقِ، أَي جِهَتَه.
و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَنَنُ الطَّريقِ و سُنُنُه : مَحَجَّتُه.
و تَنَحَّ عن سَنَنِ الجَبَلِ: أَي عن وجْهِه.
و قالَ الجَوْهرِيُّ: السَّنَنُ : الاسْتِقامَةُ. يقالُ: أَقامَ فلانٌ على سَنَنٍ واحِدٍ. و يقالُ: امْضِ على سَنَنِك و سُنَنِك أَي على وَجْهِك.
و قالَ شَمِرٌ: السُّنَّةُ في الأَصْلِ سُنَّة الطَّرِيقِ، و هو طَريقٌ سَنَّه أَوائِلُ الناسِ فصارَ مَسْلَكاً لمَنْ بعْدِهم.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٢٠٨ و اللسان.
[٤] الفتح، الآية ٢٣.
[٥] فاطر، الآية ٤٣.
[٦] في المفردات: تطهير.
[٧] الكهف، الآية ٥٥.