تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٢ - كهن كهن
و ١٦- في الحدِيثِ : «أَعُوذُ بكَ مِن الحَوْرِ بعْدَ الكَوْنِ » . ؛ قالَ ابنُ الأثيرِ: هو مَصْدَرُ كانَ التامَّةِ؛ و المعْنَى أَعُوذُ بكَ مِن النَّقْص بَعْدَ الوُجُودِ و الثَّباتِ، و ١٦- يُرْوَى : بَعْد الكَوْرِ. بالراءِ و قد تقدَّمَ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و تأْتي كانَ بمَعْنَى اتِّصال الزَّمانِ مِن غَيْرِ انْقِطاعٍ، و هي الناقِصَةُ و يُعَبَّرُ عنها بالزائِدَةِ أَيْضاً، كقَوْلِه تعالى: وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً* ، أَي لم يَزَلْ على ذلِكَ؛ و قَوْله تعالى: إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [١] ؛ و قَوْله تعالى: كََانَ مِزََاجُهََا زَنْجَبِيلاً [٢] ؛ و منه قَوْلُ المُتَلَمس:
و كُنَّا إذا الجبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه # أَقَمْنا له من صَعْرِه فتَقَوَّما [٣]
قالَ: و مِن أَقْسام كانَ الناقِصَة: أَن يكونَ فيها ضَميرُ الشأْنِ و القِصَّةِ، و تُفارِقُها في اثني عَشَرَ [٤] وَجْهاً لأنَّ اسْمَها لا يكونُ إلاَّ مُضْمراً غَيْرُ ظاهِرٍ، و لا يَرْجع إلى مَذْكُورٍ، و لا يُقْصَدُ به شيءٌ بعَيْنِه، و لا يُؤكَّدُ به، و لا يُعْطفُ عليه، و لا يُبْدلُ منه، و لا يُسْتَعْمل إلاَّ في التَّفْخيمِ، و لا يُخَبَّر عنه إلاّ بجُمْلةٍ، و لا يكونُ في الجمْلةِ ضَميرٌ، و لا يتقدَّمُ على كانَ .
قالَ: و قد تأْتي تكونُ بمَعْنَى كانَ ، و منه قَوْلُ جريرٍ:
و لقد يَكُونُ على الشَّبابِ بَصِيرَا
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: يقالُ كَنَتَ فُلانٌ في خَلْقِه و كانَ في خَلْقِه، فهو كُنْتِيٌّ و كانِيٌّ .
قالَ أَبو العبَّاسِ: و أَخْبَرني سَلَمَةُ عن الفرَّاء قالَ:
الكُنْتِيُّ [٥] في الجِسْمِ و الكَانِيُّ في الخُلُقِ.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: إذا قالَ كُنْتُ شابّاً و شُجاعاً فهو كُنْتِيٌّ ، و إذا قالَ كانَ لي مالٌ فكُنْتُ أُعْطِي منه فهو كانِيٌّ . و رَجُلٌ كِنْتَأْوٌ : كثيرُ شَعَرِ اللّحْيةِ؛ عن ابنِ بُزُرْج، و قد تقدَّمَ ذلِكَ في الهَمْزَةِ.
و قالَ شَمِرٌ: تقولُ العَرَبُ: كأَنَّكَ و اللّهُ قدمُتَّ و صِرْتَ إلى كانَ ، و كأَنَّكما مُتُّما و صِرْتُما إلى [٦] كانَ ، و للثلاثَةِ كانوا : المعْنَى صِرْتَ إلى أَنْ يقالَ كانَ و أَنْتَ ميتٌ لا و أَنْتَ حَيٌّ؛ قالَ: و المعْنَى الحِكايَةُ على كُنْت مَرَّةً للمُواجَهَةِ و مَرَّةً للغائِبِ؛ و منه قَوْلُه: و كلُّ امْرئٍ يوماً يَصِيرُ كانَ . و تقولُ للرَّجُلِ: كأَنِّي بكَ و قد، صِرْتَ كانِيّاً ، أَي يقالُ كانَ و المرْأَة كانِيَّة ، و لا يكونُ مِن حُرُوفِ الاسْتِثناءِ، تقولُ: جاءَ القَوْمُ لا يكونُ زَيْداً، و لا تُسْتَعْمل إلاَّ مُضْمراً فيها، و كأنَّه قالَ: لا يكونُ الآتي زَيْداً.
و الكانونُ : إنَّ جعلْته من الكِنِّ فهو فاعُولٌ، و إنْ جعلْته فَعَلُولاً على تَقْديرِ قَرَبُوس فالأَلِفُ فيه أَصْلِيّة، و هي مِن الواوِ.
و المُكاوَنَةُ : الحَرْبُ و القِتالُ. و قَوْلُ العامَّة: كاني ماني اتباعٌ و هو على الحِكايَةِ.
كهن [كهن]:
كَهَنَ له، كمَنَعَ و نَصَرَ و كَرُمَ، كَهانَةً ، بالفتْحِ، و تَكَهَّنَ تَكَهُّناً و تَكْهِيناً ، الأَخيرُ نادِرٌ: قَضَى له بالغَيْبِ. و قالَ الأزْهرِيُّ: قلَّما يقالُ إلاَّ تَكَهَّنَ الرَّجُلُ.
و قالَ غيرُهُ: كَهَنَ ، كِهانَةً ، بالكسْرِ؛ إذا تَكَهَّنَ ، و كَهُنَ كَهانَةً إذا صارَ كاهِناً .
و في التَّوْشيحِ: الكَهانَةُ ، بالفتْحِ و يَجوزُ الكَسْر: ادِّعاء عِلْم الغَيْبِ؛ و مِثْلُه في ضوْءِ النِّبْراسِ، و أَفْعال ابنِ القَطَّاع و الإرْشادِ. فهو كاهنٌ ج كَهَنَةٌ ، محرَّكةً، و كُهَّانٌ ، كرُمَّانٍ، و حِرْفَتُه الكِهانَةُ ، بالكسْرِ، و هو على القِياسِ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «نَهَى عن حُلْوانِ الكاهِنِ » . ؛ قالَ ابنُ الأثيرِ: الكاهِنُ الذي يَتَعاطَى الخبَرَ عن الكَائِناتِ في مُسْتقبلِ الزَّمانِ، و يَدَّعِي مَعْرفَةَ الأَسْرارِ، و قد كانَ في العَرَبِ كَهَنةٌ كشِقٍّ و سَطِيحٍ و غيرِهِما، فمنهم مَنْ كانَ يَزْعُم
[١] الإِنسان، الآية ٢٢.
[٢] الإِنسان، الآية ١٧.
[٣] اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: في اثني عشر وجهاً كذا في اللسان، و المعدود هنا و فيه عشرة فقط» .
[٥] اللسان: الكنتني.
[٦] اللسان: كانا.