تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٨ - يمن يمن
و يَمَنَ به يَيْمِنُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه، و يامَنُ [١] ؛ و يَمَّنَ ، مُشَدَّداً، و تَيامَنَ : ذَهَبَ به ذاتَ اليَمينِ. و قالَ ابنُ السِّكِّيت: يامِنْ بأَصْحابِكَ و شائِمْ: خُذْ بهم يَمِيناً و شِمالاً، و لا يقالُ تَيامَنَ بهم و لا تياسَرْ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «فأَمَرَهُم أَن يَتَيَامَنُوا عن الغَمِيمِ» . أَي يأْخُذُوا عنه يَمِيناً.
و قوْلُه، عزَّ و جلَّ: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنََا عَنِ اَلْيَمِينِ [٢] ، قالَ الزجَّاجُ: هذا قوْلُ الكفَّارِ للَّذِينَ أَضَلُّوهم؛ أَي تَخْدَعُوننا بأَقْوَى الأَسْبابِ فتُرُونَنا أنَّ الدِّينَ و الحَقَّ ما تُضِلُّوننا به، كأَنَّه أَرادَ تَأْتُونَنا عن المَأْتَى السَّهْل؛ أَو مَعْناه: تَأْتُونَنا مِن قِبَلِ الشهوةِ لأنَّ اليَمِينَ مَوْضِعُ الكَبِدِ، و الكَبِدُ مَظِنَّةُ الشهوةِ و الإرادَةِ، أَلا تَرَى أنَّ القَلْبَ لا شيء له مِن ذلِكَ لأنَّه من ناحِيَةِ الشِّمالِ؟ و التَّيَمُّنُ : الموتُ؛ و الأصلُ فيه وَضْعُ المَيِّتِ في قبرِهِ على جَنْبِهِ الأيْمَنِ ؛ قالَ الجَعْدِيُّ:
إذا ما رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى و جِلْدُه # كضَرْحٍ قَديمٍ فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ [٣]
و هو مجازٌ.
و أَخَذَ يَمْنَةً و يَمَناً ، محرَّكةً، و يَسْرَةً و يَسَراً، أي ناحِيَةَ يَمِينٍ [٤] و يَسارٍ.
و اليَمَنُ ، محرَّكةً: ما كانَ عن يَمِينِ القِبْلَةِ من بِلادِ الغَوْرِ. و قالَ الشَّرْقي: إنَّما سُمِّيَت اليَمَن لتَيامُنِهم إليها.
قالَ ياقوتُ: فيه نَظَرٌ لأنَّ الكَعْبَة مربَّعَةٌ فلا يَمِين لهاو لا يَسَار، فإذا كانتِ اليَمَنُ عن يَمِينِ قَوْمٍ كانتْ عن يَسارِ آخَرِيْن، و كذلِكَ الجِهَات الأرْبَع إلاَّ أنْ يُريدَ بذلِكَ من يَسْتَقْبل الرُّكْن اليَمَانيّ فإنَّه أَجَلّها، فإذا يصحّ، و اللَّهُ تعالى أَعْلَم.
و في المَراصِدِ: اليَمَنُ ثلاثُ وِلاياتٍ: الجنْدُ و مَخالِيفُها، و صَنْعاءُ و مَخالِيفُها، و حَضْرَمَوْت و مَخالِيفُها، و أَمَّا حَدُّ اليَمَنِ فمِن وَرَاء تَثْلِيث و ما سامتها إلى صَنْعاء و ما قارَبَها إلى حَضْرَمَوْت و الشَّحْر و عُمَان إلى عَدَن أَبْيَن و ما يَلِي ذلكَ إلى [٥] التهائِم و النّجُودِ، و اليَمَنُ يَجْمَعُ ذلِكَ كُلّه.
و قالَ قُطْرُبُ: سُمِّي اليَمَن ليمنِه و الشّأْم لشُؤْمِه.
و هو يَمَنِيٌّ على القِياسِ، و يَمانِيٌّ ، بتَشْدِيدِ الياءِ، نَقَلَهُ سِيْبَوَيْه عن بعضِهم، و أَنْشَدَ لأُمَيَّة بنِ خَلَف الهُذَليّ:
يَمانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً # و يَنْفُخُ دائِباً لَهَبَ الشُّوَاطِ [٦]
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: و الأكْثَر على مَنْعِ التَّشْديدِ مع ثُبوتِ الألِفِ لأنَّه جَمْعٌ بينَ العَوَضِ و المُعَوَّضِ.
و أَجابَ عنه الشِّيخُ ابنُ مالِكٍ: بأنَّه قد يكونُ نسْبَةً مَنْسُوب.
و يمانٍ ، مُخَفَّفَة، و هو من نادِرِ النَّسَبِ، و أَلِفُه عِوَض عن الياءِ، و لا يدلُّ على ما يدلُّ عليه الياءُ إذ ليسَ حكم العقيب أن يدلَّ على ما يدلّ عليه عقبه دائِباً.
و قومٌ يَمانِيَةٌ و يَمانُونَ : مثْلُ ثمانِيَة و ثَمانُون، و امْرأَةٌ يَمانِيَة أَيْضاً.
و يَمَّنَ تَيْمِيناً و أَيْمَنَ و يامَنَ [٧] : أَتاها أَو أَرادَها.
و تَيَمَّنَ : انْتَسَبَ إليها.
و التَّيْمَنِيُّ : أُفُقُ اليَمَنِ و إذا نَسَبُوا إلى التَّيَمُّنِ قالوا تَيْمَنِيٌّ .
[١] أي بقلب الياء ألفاً، مضارع يمن، كفرح، و ما قبله من باب ضرب، و أما يامَنَ بفتح النون ماضياً فقد سقط من النسخ، لكنه موجود في عاصم، و هو كتيامن. و كأن النساخين توهموا أنها مكررة. ا هـ نصر هامش القاموس.
[٢] الصافات، الآية ٢٨.
[٣] اللسان و التهذيب، و نسبه الصاغاني في التكملة لأبي سحمة الأعرابي، و بدون نسبة في الأساس.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: اليمين.
[٥] في ياقوت: «من» .
[٦] اللسان و معجم البلدان و الصحاح.
[٧] على هامش القاموس عن نسخة: و تَيَامَنَ.