تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٥ - من من
و
١٧ *
التَّاسِعُ: بمعْنَى الفَصْلِ، و هي الدَّاخِلَةُ على ثاني المُتَضادَّيْنِ كقَوْلِه تعالى: وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ اَلْمُفْسِدَ مِنَ اَلْمُصْلِحِ [١] ، و قَوْله تعالى: حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ [٢] .
و
١٧ *
العاشِرُ: مُرادَفَة الباءِ كقَوْلِه تعالى: يَنْظُرُونَ إليكَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ [٣] ، أَي بطَرَفٍ خَفِيٍّ.
و
١٧ *
الحادي عَشَرَ: مُرادَفَة عَنْ، كقَوْلِه تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَللََّهِ [٤] ، أَي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، و قَوْلُه تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا [٥] .
و
١٧ *
الثَّاني عشر: مُرادَفَة في كقَوْلِه تعالى: أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ * [٦] ، أَي في الأرضِ، و قوْله تعالى: إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ [٧] ، أَي في يَوْم الجُمُعَةِ.
و
١٧ *
الثَّالِثُ عشر: مُوافَقَة عِنْدَ كقَوْلِه تعالى: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً * [٨] ، أَي عِنْدَ اللَّهِ، عن أَبي عُبيدَةٍ و قدَّمْنا في ذلِكَ أنَّه للبَدَلِ.
و
١٧ *
الَّرابعُ عَشَرَ: مُرادَفَة على كقَوْلِه تعالى: وَ نَصَرْنََاهُ مِنَ اَلْقَوْمِ [٩] ، أَي على القَوْمِ [١٠] ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ. قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ: نَصَرْتُه مِنْ فلانٍ، أي مَنَعْتُه منه، لأنَّ الناصِرَ لكَ مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كانَ نَصَرْته في معْنَى مَنَعْته جازَ أَن يتعدَّى بمِنْ ، و مِثْلُه: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [١١] ، فعدَّى الفِعْلَ بعَنْ حَمْلاً على معْنَى يَخْرُجُون عن أَمْرِه، لأنَّ المُخالفَةَ خُرُوجٌ عن الطَّاعَةِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
مِنْ تكونُ صِلَةً. قالَ الفرَّاءُ: و منه قَوْلُه تعالى: وَ مََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ [١٢] ، أَي ما يَعْزُبُ عن علْمِه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ و منه أَيْضاً قَوْل داية الأحْنَف:
و اللَّه لولا جَنَفٌ في رِجْلِه # ما كانَ مِن فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ [١٣]
قالَ: مِنْ صِلَةٌ هنا؛ قالَ: و العَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جَمِيعِ المحالِّ إلاَّ على اللاَّمِ و الباءِ، و تُدْخِلُ مِنْ على عَنْ و لا عكس؛ قالَ القُطاميُّ:
مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلٌ [١٤]
و قالَ أَبو عُبيدٍ: العَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ، تقولُ:
ما رأَيْته مِنْ سنةٍ، أَي مُذْ سَنَةٍ؛ قالَ زُهيرٌ:
لِمَنِ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحِجْرِ # أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ و من دَهْرِ؟ [١٥]
أَي مُذْ حِجَجٍ؛ و عليه خَرَّجُوا قَوْلَه تعالى: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [١٦] .
و تكونُ بمعْنَى اللامِ الزائِدَةِ كقَوْلِه:
أَ مِنْ آلِ لَيْلى عَرَفْتَ الدِّيارا
[١٧] (*) الواو ليست من القاموس.
[١] البقرة، الآية ٢٢٠.
[٢] آل عمران، الآية ١٧٩.
[٣] الشورى، الآية ٤٥ و لفظة: «إليك» ليست من الآية.
[٤] الزمر، الآية ٢٢.
[٥] ق، الآية ٢٢.
[٦] فاطر، الآية ٤٠.
[٧] الجمعة، الآية ٩.
[٨] آل عمران، الآية ١١٦.
[٩] الأنبياء، الآية ٧٧.
[١٠] تم أربعة عشر وجهاً، و أما الوجه الخامس عشر كما في مغني اللبيب ص ٤٢٤ فهو: مرادفة ربما، و ذلك إذا اتصلت بما كقوله:
و إنا لمما نضرب الكبش ضربة # على رأسه تلقي اللسان من الفم
قال السيرافي و غيره و خرجوا عليه قول سيبويه: و اعلم أنهم مما يحذفون كذا، و الظاهر أن «من» فيهما ابتدائية و «ما» مصدرية، و أنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب و الحذف مثل: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ .
[١١] النور، الآية ٦٣.
[١٢] يونس، الآية ٦١.
[١٣] اللسان و فيه: «برجله... في فتيانكم» .
[١٤] صدره:
فقلت الركب ما أن علا بهم.
[١٥] ديوانه ط بيروت ص ٢٧ برواية: و من شهر، و اللسان و الصحاح.
[١٦] التوبة، الآية ١٠٨.