تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٠ - جفن جفن
رَحِمَه اللَّهُ تعالَى:
أَجْفانُهم نَفَتِ الغَرارَ كما انْتَفَى # ماضِي الغرار بهم مِن الأَجْفانِ
الغرارُ الأوَّل: النَّوْم، و الثاني: حَدُّ السَّيْف؛ و أجْفان الأوَّل: أجْفانُ العَيْنِ، و الثاني: الأغْماد.
و الجَفْنُ : غِمْدُ السَّيْفِ، كما في الصِّحاحِ و المُحْكَمِ و التَّهْذِيبِ؛ و يُكْسَرُ. و في المُحْكَمِ: و قد حُكِيَ بالكسْرِ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و لا أدْرِي ما صحَّته.
و الجَفْنُ : أصْلُ الكَرْمِ، و هو اسْمٌ مُفْرَدٌ؛ قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلب:
سُقَيَّةُ بينَ أنْهارٍ عِذابٍ # و زَرْعٍ نابِتٍ و كُرومِ جَفْنِ [١]
و يقالُ: نَفْس الكَرْمِ بلُغَةِ أهْلِ اليمنِ؛ كذا في التَّهْذِيبِ.
و قالَ الرَّاغبُ: و سُمِّي الكَرْمُ جَفْناً تَصوّراً أنَّه وعاءٌ للعِنَبِ.
و في الأساسِ: شَرِبوا ماءَ الجَفْنِ ، أي الكَرْمِ.
أو قُضْبانُهُ، الواحِدَةُ جَفْنَةٌ ؛ كما في الصِّحاحِ و التهْذِيبِ و المُحْكَمِ.
أو ضَرْبٌ مِن العِنَبِ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيْدَه.
و الجَفْنُ : ظَلْفُ النَّفْسِ من المَدانِسِ. يقالُ: جَفَنَ نفْسَه عن الشيءِ، أي ظَلَفَها؛ قالَ:
جَمَعَ مالَ اللَّهِ فِينا و جَفَنْ # نَفْساً عن الدُّنيا و للدُّنيا زِيَنْ [٢]
قالَ الأَصْمَعيُّ: و قالَ أبو زَيْدٍ: لا أعْرِفُ الجَفْنَ بمعْنَى ظَلْفِ النَّفْسِ.
و الجَفْنُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ عن أبي حَنيفَةَ، و به فَسَّرَ بَيْتَ الأَخْطَل يَصِفُ خابِيَةَ خَمْر:
آلَتْ إلى النصف من كَلْفاءَ أتْأَقَها # عِلْجٌ و كتَّمَها بالجَفْنِ و الغَارِ [٣]
قالَ: و هذا الجَفْنُ غَيْر الجَفْنِ مِن الكَرْم، ذاكَ ما ارْتَقَى مِن الحَبَلةِ في الشَّجَرةِ فيُسَمَّى الجَفْن لتجفُّنِه فيها.
و جَفْنٌ : ع بالطَّائِفِ. و قالَ نَصْر: ناحِيَةٌ بالطائِفِ، و ضَبَطَه بضمِّ الجِيمِ.
و أمَّا الجَوْهرِيُّ، فقالَ: الجَفْنُ اسْمُ مَوْضِعٍ، و ضَبَطَه بالفتْحِ.
و مِن المجازِ: قَوْلُهم: أنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ، يَعْنُونَ الرَّجُلَ الكَرِيمَ [٤] المضْيافَ للطَّعامِ، عن ابنِ الأعْرابيِّ.
*قُلْتُ: و قد جاءَ ذلِكَ في حدِيْثِ عبدِ اللَّهِ بنِ الشَّخير.
و إنَّما يُسَمّونَه جَفْنَة لأَنَّه يُطْعِم فيها، و جَعَلُوها غَرَّاء لمَا فيها مِن وضحِ السَّنامِ.
و الجَفْنَةُ : البِئْرُ الصَّغيرَةُ تَشْبِيهاً بجَفْنَةِ الطَّعامِ؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
و الجَفْنَةُ : القَصْعَةُ. و في الصِّحاحِ: كالقَصْعَةِ.
و في المُحْكَم: أعْظَمُ ما يكونُ مِن القِصَاعِ.
قالَ الرَّاغِبُ: خُصَّت بوعاءِ الأَطْعِمَةِ؛ ج جِفانٌ ، بالكسْرِ؛ و منه قَوْلُه تعالَى: و جِفان كالجوابى [٥] .
و يُجْمَعُ في العَدَدِ، على جَفَناتٍ [٦] ، بالتَّحْرِيكِ، لأَنَّ
[١] شعراء إسلاميون، في شعر النمر بن تولب ص ٣٩٠ برواية: «وزرع ثابت» و انظر تخريجه فيه، و اللسان.
[٢] اللسان و التكملة و فيهما: «وفَّر» بدل: «جمع» و في التهذيب برواية:
وفّر مال اللَّه عمداً و جفنْ # نفساً عن الدنيا إذ الدنيا زينْ.
[٣] ديوانه ص ١١٧ و اللسان، و التهذيب و التكملة و فيهما: «ولثمها» بدل: «وكتمها» و في التهذيب: «انزعها» و في التكملة: «أترعها» .
[٤] في القاموس: الرجلُ الكريمُ بالرفع فيهما، و النصب ظاهر.
[٥] سبأ، الآية ١٣ و فيها: كَالْجَوََابِ .
[٦] في القاموس: و جفناتٌ بالرفع منونة، و الجرّ ظاهر.