تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢ - بين بين
خطَرَتْ خطْرةٌ على القلبِ مِن ذِك # راكِ وَهْناً فما استَطَعتُ مُضِيَّا [١]
و البَيانُ : الإفْصاحُ مع ذَكاءٍ. و في الصِّحاحِ: هو الفَصاحَةُ و اللَّسَن.
و في النهايةِ: هو إظْهارُ المَقْصودِ بأبْلَغ لَفْظٍ و هو مِن الفَهْم و ذَكاء القَلْب مع اللّسَن و أَصْلُه الكَشْف و الظّهور.
و في الكشاف: هو المَنْطقُ الفَصِيحُ المُعْربُ عمَّا في الضَّميرِ.
و في شرْحِ جَمْع الجوامِعِ: البَيانُ إخْراجُ الشيءِ من حيِّزِ الأشْكالِ إلى حيِّزِ التَّجَلِّي.
و في المَحْصول: البَيانُ إظْهارُ المعْنَى للنَّفْسِ حتى يتبيَّنَ من غيرِهِ و يَنْفصِلَ عمَّا يلتبسُ به.
و في المُفْردات للرَّاغب، رحِمَه اللَّهُ تعالى: البَيانُ أَعَمُّ مِن النُّطْقِ لأنَّ النُّطقَ مُخْتصٌّ باللِّسانِ و يُسمَّى ما يُبَيّنُ به بياناً و هو ضَرْبان: أَحَدُهما بالحالِ [٢] و هي الأشْياءُ الدَّالَّةُ على حالٍ مِنَ الأحْوالِ مِن آثارِ صفَةٍ [٣] ؛ و الثاني بالإخْبارِ [٤] و ذلك إمَّا أنْ يكونَ نُطْقاً أَو كِتابَةً، فما هو بالحالِ كقولِهِ تعالى: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * [٥] ، و ما هو بالإخْبارِ [٤] كقوْلِهِ تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ ` بِالْبَيِّنََاتِ وَ اَلزُّبُرِ [٦] ؛ قالَ: و يُسمَّى الكَلام بياناً لكَشْفِه عن المعْنَى المَقْصودِ و إظْهارِهِ نحو هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ [٧] ؛ و يُسمَّى ما يُشْرَحُ به المُجْمَلُ و المُبْهَم مِن الكَلامِ بياناً نحوَ قوْلِه تعالَى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ [٨] .
و في شَرْحِ المَقامَاتِ للشَّرِيشي، رحِمَه اللَّهُ تعالى:
الفَرْقُ بَيْنَ البَيانِ و التِّبيان أنَّ البَيانَ وُضوحُ المعْنَى و ظُهورُه، و التِّبْيان تَفْهِيم المعْنَى و تَبْيِينه ، و البَيانُ منْكلغيرِكَ، و التِّبْيان منْك لنَفْسِك مثْلُ التَّبْيِين ، و قد يَقَعُ التَّبْيينُ في معْنَى البَيانِ ، و قد يَقَعُ البَيانُ بكثْرةِ الكَلامِ و يُعَدُّ ذلكَ مِن النِّفاقِ، و منه ١٦- حدِيثُ التّرمذيّ : «البذاءُ و البَيانُ شُعْبتان مِنَ النِّفاقِ» . ا ه.
*قلْتُ: إنّما أَرادَ منه ذَمَّ التَّعَمّقِ في المنْطِقِ و التَّفاصُحَ و إظْهارَ التَّقدُّمِ فيه على النَّاسِ، و كأنَّه نوعٌ من العُجْبِ و الكِبْرِ؛ و رَاوِي الحَدِيْثِ أبو أُمامَةَ الباهِلِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه؛ و ١٦- جاءَ في رِوَايَةٍ أُخْرى : «البَذاءُ و بعضُ البَيانِ » . لأنَّه ليسَ كلُّ البَيانِ مَذْموماً.
و أَمَّا ١٦- حَدِيْث : «إنَّ مِن البَيانِ لسِحْراً» . فرَاجِع النِّهايَة.
و البَيِّنُ مِن الرِّجالِ: الفَصيحُ؛ زادَ ابنُ شُمَيْل: السَّمْحُ اللِّسانِ الظَّريفُ العالِي الكَلام القَلِيل الرَّتَج؛ و أَنْشَدَ شَمِرٌ:
قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ و يَلْتَئي # على البَيِّنِ السَّفَّاكِ و هو خَطيبُ [٩]
ج أَبْيِناءُ ، صحَّتِ الباءُ لسكونِ ما قَبْلها.
و حَكَى اللَّحْيانيُّ في جَمْعِه: أَبْيانٌ و بُيَناءُ ، فأمَّا أَبْيانُ فكمَيِّتٍ و أَمْواتٍ، قالَ سِيْبَوَيْه: شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعِلٍ حينَ قالوا شَاهِد و أَشْهاد، مِثْل، قَيِّلٍ و أَقْيالٍ؛ و أمَّا بُيَناءُ فنادِرٌ، و الأقْيَس في ذلِكَ جَمْعُه بالواوِ، و هو قَوْلُ سِيْبَوَيْه.
و قالَ الأزْهرِيُّ في أَثْناءِ هذه التَّرْجَمةِ: رُوِي عن أَبي الهَّيْثم أَنَّه قالَ: الكَواكِبُ البَيانِيَّاتُ [١٠] هي التي لا تَنْزِلُ الشَّمسُ بها و لا القمرُ إنَّما يُهْتَدَى بها في البرِّ و البَحْرِ، و هي شآمِيةٌ، و مَهَبُّ الشّمالِ منها، أَوَّلُها القُطْبُ و هو كوكبٌ لا يَزُولُ، و الجدْيُ و الفَرْقَدان، و هو بَينَ القُطْب، و فيه بَناتُ نعْشٍ الصُّغْرى.
هكذا النَّقْل في هذه التَّرْجَمة صَحِيحٌ غَيْر أنَّ الأزْهرِيَّ استدلَّ به على قَوْلِهم: بَيْنَ بمعْنَى وَسْط، و ذلِكَ قَوْله:
و هو عَيْنُ القُطْب، أي وَسْطُه.
و أَمَّا الذي استدلَّ به المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، مِن
[١] اللسان.
[٢] في المفردات: أحدهما بالتنجيز.
[٣] في المفردات: آثار صنعه.
[٤] في المفردات: بالاختبار.
[٥] البقرة، الآية ١٦٨ و ٢٠٨.
[٦] النحل، الآية ٤٤.
[٧] آل عمران، الآية ١٣٨.
[٨] القيامة، الآية ١٩.
[٩] اللسان و التهذيب و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يلتئي أي يبطئ من اللأي و هو الإبطاء، كذا في اللسان» .
[١٠] في التهذيب: البابانيات.