تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٤ - من من
و
١٨ *
الخامِسُ: بمعْنَى البَدَلِ كقَوْلِه تعالَى: أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا مِنَ اَلْآخِرَةِ [١] ، و كقَوْلِه، عزَّ و جلَّ: وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ مَلاََئِكَةً [٢] ، أَي بَدَلَكُم لأنَّ الملائِكَةَ لا تكونُ مِنَ الإنْسِ؛ و كقَوْلِه تعالى: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً* [٣] ، أَي بَدَلَ طَاعة اللَّهِ أَو بَدَل رَحْمَة اللَّهِ، و منه أَيْضاً: قَوْلُهم في دعاءِ القُنُوتِ: لا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
و
١٨ *
السَّادِسُ: بمعْنَى الغايَةِ، نَحْو قَوْلِكَ: رأَيْتُه من ذلكَ المَوْضِع، قالَ سِيْبَوَيْه: فإنَّك جَعَلْتَهُ غايَةً لرُؤْيَتِكَ أَي مَحَلاًّ، كما جَعَلْتَه غايَةً حيثُ أَرَدْتَ للابْتِداءِ و الانْتِهاءِ ؛ كذا في المُحْكَم.
و
١٨ *
السَّابعُ: بمعْنَى التَّنْصيصِ على العُمومِ و هي الَّزائِدَةُ، و تُعْرَفُ بأنَّها لو أُسْقِطَتْ لم يَخْتَلّ المَعْنَى نَحْوُ:
ما جاءَني من رجُلٍ، أُكِّدَ بمِنْ و هو مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَرادَ أنَّه لم يأْتِه بعضُ الرِّجالِ، و كَذلِكَ وَيْحَه مِنْ رجُلٍ: إنَّما أَرادَ أَنْ يَجْعَل التَّعَجّبَ مِن بعضٍ، و كَذلِكَ: لي مِلْؤُهُ مِن عَسَلٍ، و هو أَفْضَل مِنْ زيْدٍ.
و
١٨ *
الثَّامِنُ: بمعْنَى تَوْكيدِ العُمومِ و هي زائِدَةٌ أَيْضاً نَحْوُ: ما جاءَني مِنْ أَحَدٍ، و شرط زِيادَتها في النَّوْعَيْن أُمُورٌ [٤] : أَحَدُها: تقدُّمُ نَفْي أَو نَهْي أَو اسْتِفْهامٍ بهَلْ أَو شَرْط نَحْوُ: وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاََّ يَعْلَمُهََا [٥] ، ... مََا تَرىََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ [٦] ، ... فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرىََ مِنْ فُطُورٍ [٧] ، و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
و مَهْما يَكُنْ عنْدَ امْرئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ # و إن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ [٨]
الثَّاني: أَنْ يَتكرَّرَ مَجْرُورُها. الثَّالِثُ: كوْنَه فاعِلاً، أَو مَفْعولاً به، أَو مُبْتدأ.
و قالَ الجاربردي: و الزائِدَةُ لا تَكونُ إلاَّ في غيرِ الموجب نَفْياً كانَ أَو نَهْياً أَوْ اسْتِفهاماً، أَي لأنَّ فائِدَةَ مِنْ الزَّائِدَة تَأْكِيدُ مَعْنَى الاسْتِغراقِ، و ذلِكَ في النَّفْي دُونَ الإثْباتِ، و فيها خِلافٌ للكُوفِيِّين و الأَخْفَش، فإنَّهم يزِيدُونَها في الموجبِ أَيْضاً.
و في الصِّحاحِ: و قد تَدْخلُ مِنْ تَوْكِيداً لَغْواً؛ قالَ الأَخْفَشُ: و منه قَوْلُه تعالى: وَ تَرَى اَلْمَلاََئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ [٩] ، و قالَ تعالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [١٠] ، إنَّما أَدْخَلَ مِنْ تَوْكيداً كما تقولُ رأَيْتَ زيداً نَفْسَه، انتَهَى.
و قالَ الرَّاغِبُ في قوْله تعالى: فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [١١] ، قالَ أَبو الحَسَنِ: مِن زائِدَةٌ و الصَّحيحُ أَنَّها ليْسَتْ بزَائِدَةٍ لأنَّ بعضَ ما أَمْسَكْنَ لا يَجوزُ أَكْلُه كالدَّمِ و الغدَدِ و ما فيه مِن القَاذُورَاتِ المنهيّ عن تَناوِلِها، انتَهَى.
و قالَ أَبو البَقاءِ في قوْلِه تعالى: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ [١٢] ، إنَّ مِنْ زائِدَة و شيء في مَوْضِعِ المَصْدَرِ أَي تَفْرِيطاً، و عَدَّ أَيْضاً قَوْله تعالى: مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ [١٣] ، و قالَ: يَجوزُ كَوْن آيةٍ حالاً، و مِن زَائِدَةٌ، و اسْتَدَلّ بنَحْو: وَ لَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ [١٤] ، ... يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ* [١٥] ، ... يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ* [١٦] ، ... و نكفر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئََاتِكُمْ [١٧] . و خَرَّجَ الكِسائيُّ على زِيادَتِها ١٦- الحدِيثَ : «إنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذاباً يَوْم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ» . و كذا ابنُ جنِّي قِراءَة بعضِهم:
لمَّا آتيتكم مِن كِتابٍ و حِكْمةٍ بتَشْديدِ لمَّا، و قالَ به بعضُهم في «وَ لَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ» .
[١٨] (*) الواو ليست من القاموس.
[١] التوبة، الآية ٣٨.
[٢] الزخرف، الآية ٦٠.
[٣] آل عمران، الآية ١٠.
[٤] في مغني اللبيب ص ٤٢٥: «ثلاثة أمورٍ» .
[٥] الأنعام، الآية ٥٩.
[٦] الملك، الآية ٣.
[٧] الملك، الآية ٣.
[٨] لزهير بن أبي سلمى، من معلقته.
[٩] الزمر، الآية ٧٥.
[١٠] الأحزاب، الآية ٤.
[١١] المائدة، الآية ٤.
[١٢] الأنعام، الآية ٣٨.
[١٣] البقرة، الآية ١٠٦.
[١٤] الأنعام، الآية ٣٤.
[١٥] نوح، الآية ٤.
[١٦] الكهف، الآية ٣١.
[١٧] البقرة، الآية ٢٧١ و فيها: «وَ يُكَفِّرُ» .