تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - دين دين
قالَ الراغبُ: و منه قوْلُه تعالَى: أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ [١] يَعْنِي الإسلامَ لقوْلهِ تعالَى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٢] ، و على هذا قَوْله: هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ* [٣] .
و الدِّينُ : العادَةُ و الشَّأْنُ؛ قيلَ: هو أَصْلُ المَعْنَى.
يقالُ: ما زالَ ذلِكَ ديني و دَيْدَني ، أَي عادَتي، قالَ المُثَقَّبُ العَبْديُّ:
تقولُ إذا دَرَأْتُ لها وَضِيني # أَ هذا دِينُه أَبَداً و دِيني ؟ [٤]
و الجمْعُ أَديانٌ .
و الدِّيْنُ : العِبادَةُ لِلَّهِ تعالَى.
و الدِّيْنُ : المُواظِبُ من الأَمْطارِ أَو اللَّيِّنُ منها.
و قالَ اللَّيْثُ: الدِّينُ مِن الأَمْطارِ ما تَعاهَدَ موْضِعاً لا يزالُ يُصِيبُه، و أنْشَدَ: مَعْهودٍ و دِيْن.
قالَ الأزْهرِيُّ: هذا خَطأٌ و البَيْتُ للطِّرمَّاحِ، و هو:
عَقائلُ رملةٍ نازَعْنَ منها # دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِ [٥]
أَرادَ: دُفُوفَ رَمْل أَو كُتُبَ أَقاحِ مَعْهودٍ أَي مَمْطور أَصابَه عَهْد مِن المَطَرِ بعْدَ مَطَر؛ و قوْلُه: ودن ودِيْن أَي مَوْدُون مَبْلُول مِن وَدَنْتُه أَدِنُه ودْناً إذا بَلَلْته، و الواوُ فاءُ الفعْلِ، و هي أَصْلِيَّة و ليْسَتْ بواوِ العَطْفِ، و لا يُعْرَف الدِّيْن في بابِ الأمْطارِ، و هذا تَصْحيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَو ممَّنْ زادَهُ في كتابِهِ.
و الدِّيْنُ : الطَّاعَةُ، و هو أَصْلُ المعْنَى؛ و قد دِنْتُه و دِنْتُ له: أَي أَطَعْته؛ قالَ عَمْرُو بنُ كلثوم:
و أَياماً لنا غُرًّا كِراماً # عَصَيْنا المَلْكَ فيها أَن نَدِينا [٦]
و يُرْوَى:
و أَيامٍ لنا و لهم طِوالٍ
و الجمْعُ الأَدْيانُ .
و ١٦- في حدِيثِ الخَوارِجِ : «يَمْرُقُونَ مِن الدِّيْن مُروقَ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّة» . أَي مِن طاعَةِ الإِمامِ المُفْتَرِض الطاعَةِ؛ قالَهُ الخطابيُّ.
و قيلَ: أَرادَ بالدِّين الإِسْلام.
قالَ الرَّاغبُ: و منه قوْلُه تعالَى: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ أي طاعَة؛ و قوْلُه تعالَى: لاََ إِكْرََاهَ فِي اَلدِّينِ ، يعْنِي الطَّاعَةَ، فإنَّ ذلِكَ لا يكونُ في الحَقِيقَةِ إلاَّ بالإِخْلاصِ، و الإِخْلاصُ لا يتَأَتَّى فيه الإِكْراهُ، كالدِّيْنَةِ بالهاءِ فيهما، أَي في الطَّاعَةِ و اللَّينِ مِنَ الأَمطارِ.
و الدِّيْنُ : الذُّلُ و الانْقِيادُ؛ قيلَ: هو أَصْلُ المعْنَى، و بهذا الاعْتِبارِ سُمِّيَتِ الشَّريعَةُ دِيناً كما سَيَأْتي إن شاءَ اللّهُ تعالى؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للأَعْشى:
ثم دانتْ بعدُ الرَّبابُ و كانتْ # كعذابٍ عُقُوبَةُ الأَقوالِ [٧]
أَي ذَلَّتْ له و أَطاعَتْه.
و الدِّينُ : الدَّاءُ ؛ و قد دانَ إذا أَصابَهُ الدِّينُ أَي الدَّاءُ قالَ:
يا دِينَ قلبِك من سَلْمى و قد دِينا [٨]
قالَ المفضَّلُ: معْناهُ يا دَاءَ قلبِكَ القَدِيم.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: المعْنَى يا عادَةَ قلْبِكَ.
[١] آل عمران، الآية ٨٣.
[٢] آل عمران، الآية ٨٥.
[٣] الصف، الآية ٩ و الفتح الآية، ٢٨ و التوبة الآية، ٣٣.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] ديوانه ص ٥٢٨ و اللسان و التهذيب و التكملة.
[٦] من معلقته، مختار الشعر الجاهلي ٢/٣٦٤ برواية:
و أيام لنا غرٍّ طوالٍ
و اللسان.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٦٩ و اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٨] اللسان و المقاييس ٢/٣١٩ و جزء منه في التهذيب.