الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٥١ - ٦ ـ فصل في ذكر آيات أيوب (ع)
يبق منه غير زين العابدين عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، فبارك الله عليه ، وأخرج [١] من صلبه الأئمة الهداة ، وجعلهم حججاً على بريّته وقادة الحق إلى جنّته ، وجعلهم نجوماً زاهرة يهتدى بهم في ظلمات الشبهات ، إلى محجة الدين ، وجادة اليقين ، كلّما غاب منهم نجم طلع آخر مكانه وزيّن به زمانه ، لا ينقطع ضياؤه ولا يخمد بهاؤه ، ما بقي من الدنيا أثر ، ثمّ قد طبّق الأرض من ولده بكلّ سيّد شريف ، وحلاحل [٢]غطريف ، [٣] ، قد بلغ السماء قدراً ، وحاز من مجلس الشرف صدراً.
وأمّا رجوع الشباب إليه فقد أعطي زين العابدين عليهالسلام ما هو أفضل من ذلك ، وهو ما أوردناه في هذا الكتاب ، من نظره إلى حبابة الوالبية بعد ما كبرت وشاخت ، فرجع إليها الشباب في الحال ، وعاشت مدة مديدة.
وأمّا ما نبع من العين وفار منها من الماء ، ورجوع صحته إليه. فقد أوردنا في هذا الكتاب ما يزيد على ذلك من آياتهم عليهمالسلام ، من خروج الماء من الحجر ، ومن إشارتهم إلى المريض حتّى ذهب عنه المرض ورجع إليه الصحّة ، على ما سنفصّل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
[١] في ع : وجعل.
[٢] الحلاحل : السيد الشجاع أو الضخم الكثير المروءة. « القاموس المحيط ٣ : ٣٧١ ».
[٣] الغطريف : السيّد السخي. « مجمع البحرين ـ غطرف ـ ٥ : ١٠٦ ».