الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٩١ - ٣ ـ فصل في بيان آياتها مع الرحى وفيه ثلاثة أحاديث
الله (ص) سلمان رضياللهعنه إلى فاطمة عليهاالسلام لحاجة.
قال سلمان : وقفت بالباب وقفة حتّى سلّمت فسمعت فاطمة تقرأ القرآن خفاء ، والرحى تدور من بر ، ما عندها أنيس.
قال : فعدت إلى رسول الله (ص) وقلت : يا رسول الله ، رأيت أمراً عظيماً. فقال : « وما هو يا سلمان؟ تكلم بما رأيت ».
قلت : وقفت بباب ابنتك يا رسول الله ، فسمعت فاطمة تقرأ القرآن من خفاء ، والرحى تدور من بر ، وما عندها أنيس! فتبسّم (ص) وقال : « يا سلمان إن ابنتي فاطمة عليهاالسلام ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً ويقيناً إلى ما شاء ، ففزعت لطاعة ربّها ، فبعث الله ملكاً اسمه روفائيل [١] ـ وفي موضع آخر : رحمة ـ فأدار لها الرحى ، فكفاها الله مؤونة الدنيا والآخرة ».
٢٤٩ / ٣ ـ عن أسامة بن زيد ، قال : افتقد رسول الله (ص) ذات يوم عليّاً ، فقال : « اطلبوا إليّ أخي في الدنيا والآخرة ، اطلبوا إليّ فاصل الخطوب ، اطلبوا إليّ المحكّم في الجنّة في اليوم المشهود اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام [٢] المحمود ».
قال أسامة : فلما سمعت من رسول الله (ص) ذلك بادرت إلى باب عليّ ، فناداني رسول الله (ص) من خلفي : « يا أسامة ، عجّل عليَّ بخبره » وذلك بين الظهر والعصر ، فدخلت فوجدت عليّاً كالثوب [٣] الملقى لاطياً بالأرض ، ساجداً يناجي الله تعالى ، وهو يقول : « سبحان الله الدائم ، فكّاك المغارم ، رزّاق البهائم ، ليس له في ديمومته ابتداء ، ولا زوال ولا انقضاء » فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتّى يرفع
[١] في ع : روقايل.
[٣] عنه في معالم الزلفى : ٤١٥.
[٢] في م : اليوم.
[٣] في ص : كالتراب.