الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٨٦ - ١ ـ فصل في ذكر آياتها وهي في بطن أمها وفيه حديثان
ففرحت خديجة بذلك ، فلمّا أن حضر وقت ولادتها أرسلت إلى نسوان مكّة أن : يتفضلن ويحضرن ولادتي ليلين منّي ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها : يا خديجة ، أنت عصيتنا ولم تقبلي منّا قولنا ، وتزوجت فقيراً لا مال له ، فلسنا نجيء إليك ، ولا نلي منك ما تلي النساء من النساء.
فاغتمّت خديجة رضي الله عنها غمّاً شديداً ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة كأنّهن من نسوة قريش ، فقالت إحداهن : يا خديجة ، لا تحزني فأنا آسية بنت مزاحم ، وهذه صفيّة [١] بنت شعيب.
وفي رواية أخرى : كلثم بنت عمران أخت موسى عليهالسلام ـ وهذه سارة زوجة إبراهيم عليهالسلام.
وهذه مريم بنت عمران عليهالسلام ؛ وقد بعثنا الله تعالى إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء. وجلسن حولها ، ووضعت الزهراء فاطمة عليهاالسلام طاهرة ومطهرة.
٢٤٥ / ٢ ـ قال ابن عبّاس : لمّا سقطت فاطمة الزهراء إلى الأرض أزهرت الأرض ، وأشرقت الفلوات ، وأنارت الجبال والربوات ، وهبطت الملائكة إلى الأرض ونشرت أجنحتها في المشرق والمغرب ، وضربت عليها سرادقات وحجب البهاء ، وكنفتها بأظلة السماء ، وغشي أهل مكّة ما غشيهم من النور ، ودخل رسول الله (ص) إلى خديجة وقال : « يا خديجة ، لا تحزني ، إن كان قد هجرك نسوان مكّة ولن يدخلن عليك ، فلينزلن عندك اليوم نسوان بهجات عطرات غنجات ، ينقدح في أعلاهن
[١] في ك : صفوراً.
[٢] أمالي الصدوق : ٤٧٥ / ١ ، روضة الواعظين : ١٤٤. دلائل الامامة : ٨ ، مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤٠ ( نحوه وفيه عن الصادق عليهالسلام ). العدد القوية : ٢٢٢ / ١٥ ، غاية المرام : ١٧٧ / ٥٣ ، معالم الزلفى : ٣٩١ ، ملحقات احقاق الحق ١٩ : ٤ ، ينابيع المودة : ١٩٨.