الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٣٨ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
المسح بثلاث أصابع مضمومة و يمكن أن يكون المستند عندهم ما رواه معمّر ابن عمر عن أبي جعفر ٧ قال: يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع و كذلك الرجل [١].
و ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر ٧: المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقي عنها خمارها [٢] بدعوى عدم الفصل في هذا الحكم بين المرأة و الرجل.
و يرد عليه أوّلا: أنّ الرواية الأولى ضعيفة من حيث السند و غير قابلة للاعتماد عليها.
و ثانيا: أنّ الاستدلال بهما على المدّعى يتوقّف على القول بمفهوم العدد الذي لا نقول به، مضافا إلى أنّه يمكن أن يكون الحكم بالاجزاء في الثانية ناظرا إلى كفاية المسح بدون إلقاء الخمار.
و ممّا ذكر ظهر ضعف ما عن بعض من التفصيل بين الرجل بكفاية اصبع واحد و المرأة بلزوم مسحها بالثلاث، كما أنّ ما نسب إلى الشيخ (قدّس سرّه) من التفصيل بين حال الاختيار فالثلاث و بين حال الاضطرار فواحدة للجمع بين ما دلّ على الواحدة و الثلاث ليس على ما ينبغي، لما ذكرنا، مضافا إلى أنّ الضرورة المستفادة من رواية حمّاد إنّما تكون في لبس العمامة حال الوضوء لا في إدخال اصبع واحدة دون ثلاث فإنّ التمكّن من إدخال الاصبع يلازم غالبا التمكّن من إدخال الثلاث.
[١] نفس المصدر، الحديث ٥.
[٢] الوسائل، الباب ٢٤ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.