الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٦٤ - الثامن الخمر
..........
و يرد عليه: أنّ الرجس و إن كان بعض معانيه النجس و القذر لكن من الظاهر أنّ للقذر لم يكن وقت نزول الآية اصطلاحا خاصّا شرعيّا و هي القذارة الشرعية كي يحمل قوله تعالى عليه، بل القذارة كانت بمعناها اللغوي فيحمل كلامه تعالى عليه. غاية الأمر يلتزم بأنّ العرف لعدم اطّلاعه على الجهات الواقعية لا يرى الخمر قذرا و إن أبيت إلّا عن الحمل على المعنى الشرعي كما هو ليس ببعيد، فلا بدّ من الالتزام بنجاسة الميسر و الأنصاب و الأزلام، و الحال أنّ هذه الأمور لم يلتزم أحد بنجاستها فلا بدّ من أن يحمل على القذارة المعنوية و يراد بهذه الامور الفعل المتعلّق بها، و عليه تكون الآية أجنبية عن المدّعى بالكلّية كما هو ظاهر.
و منها: النصوص الواردة في هذا المقام، لاحظ ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لا تصلّ في بيت فيه خمر و لا مسكر لأنّ الملائكة لا تدخله، و لا تصلّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى يغسل [١]. إلى غير ذلك من النصوص الواردة في هذا الباب بألسنة مختلفة.
و في قبالها نصوص تدلّ على الطهارة و من تلك النصوص ما رواه حسين بن أبي سارة قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إن أصاب ثوبي شيء من الخمر أصلّي فيه قبل أن أغسله؟ قال: لا بأس إنّ الثوب لا يسكر [٢]. و مثلها غيرها، و لا بدّ من ترجيح ما دلّ على النجاسة و ذلك لما رواه عليّ بن مهزيار
[١] الوسائل، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٧.
[٢] الوسائل، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الحديث ١٠.