الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥٢٠ - الأمر الثالث غسل الطرف الأيمن من البدن،
..........
يجوز أن يعكس المكلّف بأن يتصدّق أوّلا إلى آخر ما ذكر أو يشرع من الذكر، الظاهر أنّه لا يمكن للفقيه أن يلتزم به.
و صفوة القول: إنّ الظاهر بحسب المتفاهم العرفي أنّ أمر المولى لو تعلّق بمجموع أفعال عطف بنحو بعضها على البعض يفهم الترتيب إلّا أن تقوم قرينة تدلّ على أنّ المطلوب هو الجمع و هذا العرف ببابك.
و يمكن تقريب المدّعى بنحو آخر و هو: أنّ المستفاد من حديث زرارة [١] أنّ الغسل له ثلاثة أجزاء، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى أنّ المستفاد من كلمة ثمّ لزوم الترتيب بين الرأس و الأيمن، فالنتيجة أنّه لا يعقل الامتثال إلّا مع الترتيب.
و بعبارة واضحة: قد علم من حديث زرارة أمران: أحدهما أنّ الغسل ذو أجزاء ثلاثة، ثانيهما لزوم الترتيب بين الرأس و اليمين، و لا يعقل الجمع بين الأمرين إلّا برعاية الترتيب بين الأجزاء، فالحقّ ما هو المتعارف في الخارج.
و أمّا الاستدلال على المدّعى بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: غسل الميّت مثل غسل الجنب و إن كان كثير الشعر فردّ عليه الماء ثلاث مرّات [٢]. بتقريب أنّه صرّح في الحديث بأنّ غسل الميّت مثل الجنابة، و حيث إنّ غسل الميّت اعتبر فيه الترتيب بين الجانبين فغسل الجنابة كذلك أيضا.
فيرد فيه: أنّ السند مخدوش بإبراهيم بن مهزيار، لكن يكفي لإثبات المدّعى ما تقدّم في حديث زرارة مؤيّدا بالسيرة الخارجية بحيث لا يبعد أن
[١] تقدّم في ص ٥١٨.
[٢] الوسائل، الباب ٣ من أبواب غسل الميّت، الحديث ١.