الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥١ - في كيفيّة التطهير بالماء
..........
فإنّ لازم القول الأوّل عدم اعتصام ماء المطر و لو كان كثيرا لو جرى في مكان لا يكون له ميزاب كما أنّ لازم القول الثاني انفعاله فيما لو نزل في أرض رمليّة و هو كما ترى. و أمّا اعتبار الجريان التقديري فالظاهر أنّه مستفاد من الأدلّة ففي رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال:
و سألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلّى فيها قبل أن تغسل؟ قال: إذا جرى من ماء المطر، فلا بأس [١]. فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنّ اعتصام الماء مشروط بالجريان. و يدلّ عليه ما رواه أيضا عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثمّ يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة؟
فقال: إذا جرى فلا بأس به. قال: و سألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر و قد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلّي فيه و لا بأس به [٢]. فعلّق ٧ عدم البأس بالجريان.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنّه يمكن أن يناقش في كلتيهما، أمّا الاولى فقد قال ٧: «إذا جرى فلا بأس به» فإنّه يحتمل أن يكون المقصود أنّ هذا الماء الواقع لو كان من ماء المطر فلا بأس به و إن لم يكن منه ففيه بأس. و أمّا الثانية فيمكن أن يقال: إنّ المستفاد منها عدم جواز التوضّي به و هو أعمّ من انفعال الماء و طريق الاحتياط ظاهر.
[١] الوسائل، الباب ٦ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٢.