الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٥٩ - فصل في أحكام الشكوك المتعلّقة بالوضوء
فلا عبرة بظنّ الإتيان ما لم يتيقّن (١) كما لا عبرة بالشكّ من كثير الشكّ بل يمضي عليه (٢).
و مقتضاه جريان القاعدة فيما يشكّ فيه مطلقا فلا بدّ من رفع التعارض فربّما يقال: بأنّ القاعدة تقتضي حمل الإعادة الواردة في رواية زرارة على الاستحباب لما في رواية ابن أبي يعفور من عدم الاعتناء و المضيّ، لكن الإجماع قائم على وجوب الرجوع قبل الفراغ من الوضوء، و لقائل أن يقول:
إنّه لا تعارض بين الروايتين إذ المستفاد من رواية ابن أبي يعفور هو الإطلاق فإنّ الغير المدخول فيه الوارد في الرواية له فردان: أحدهما: أثناء الوضوء، ثانيهما: الحالة الأخرى غير الوضوء، و حيث إنّ شموله لأجزاء الوضوء بالإطلاق لا مانع من تقييده برواية زرارة و قصر الحكم بما يدخل في غير الوضوء إلّا أن يقال: إنّ دلالة الرواية على اجزاء الوضوء بنحو يرى العرف بين الروايتين معارضة، لكن الذي يختلج بالبال أن يقال: إنّ الظاهر رجوع الضمير إلى نفس الوضوء. و يؤيّد المدّعى: أنّ الأقرب يمنع الأبعد و إن أبيت عمّا ذكر فلا أقلّ من الإجمال و المرجع حديث زرارة.
(١) لعدم حجّة الظنّ و عدم دليل على حجّيته في المقام.
(٢) كما لعلّه المشهور بينهم و يشهد له التعليل الواقع في غير واحد من الروايات الناهية عن الاعتناء بالشكّ في الصلاة، لاحظ ما رواه زرارة و أبو بصير جميعا قالا: قلنا له: الرجل يشكّ كثيرا في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ، قال: يمضي في شكّه ثمّ قال: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة