الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٣٨ - الحادي عشر طهارة مواضع الوضوء
..........
جميع الأعضاء قبل الغسل، و القائلون بهذا الشرط مختلفون في وجوب طهارة جميع الأعضاء قبل الوضوء و وجوب طهارة كلّ عضو قبل غسله.
و الحاصل: أنّ هذه الروايات لا تصلح لإثبات المدّعى في المقام.
و منها: أصالة عدم التداخل في المسبّب فإنّ مقتضى هذا الأصل عدم جواز تحصيل الطهارة من كلا الأمرين بغسل واحد و حيث إنّ الطهارة الخبثية ترتفع بوصول الماء إلى العضو فلا تتحقّق الطهارة الحدثية.
و يرد عليه: إنّا لا نسلّم هذا الأصل بنحو الإطلاق فإنّه لو كان بين العنوانين عموما من وجه من حيث التحقّق الخارجي فلا مانع من الالتزام بالتداخل فلو أمر المولى بإكرام الهاشمي في دليل و أمر بإكرام العالم في دليل آخر فأكرم المكلّف عالما هاشميّا يتحقّق الامتثال فإنّه مقتضى الإطلاق و تفصيل الحال يطلب ممّا ذكرناه في باب المفاهيم في الأصول.
و منها: أنّ ماء الوضوء لا بدّ أن يقع على محلّ طاهر و إلّا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة و فساد هذا الدليل بوضوح من المكان لأنّه مصادرة ظاهرة.
و منها: أنّ الماء ينفعل بملاقاة العضو فلا يتحقّق به الطهارة الحدثية لأنّه يشترط الطهارة في ماء الوضوء. و لا يخفى أنّ هذا الدليل يتمّ على القول بانفعال الغسالة و كون المتنجس منجسا و لكن مع ذلك لا يكون مطردا فإنّه لو توضّأ بالكثير لا يتوجّه هذا الإشكال، كما أنّ الإيراد في القليل يختصّ بالعضو المغسول بالماء المغسول به العضو المتنجّس. و أمّا في غير هذا الفرض كما لو فرض النجاسة في العضو الأخير فلا يتوجّه هذا الإشكال كما هو ظاهر، و لذا نسب إلى بعض التفصيل في المقام بين الغسل في الكثير و ما لو كانت النجاسة في آخر العضو و بين ما لم يكن كذلك.