الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٤٥ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
كما في الحدائق على ما نقل عنه و نفى الخلاف عنه نصّا و فتوى كما عن شيخنا الأنصاري يشهد له ما في رواية زرارة عن أبي جعفر ٧ من قوله ٧: و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك [١]. إلّا أن يقال: إنّ المسح ببلّة اليمنى لا يلازم أن تكون اليمنى بنفسها آلة للمسح و يؤيّده ما عن ظاهر المشهور من عدم الوجوب باليمنى، بل عن الحدائق عدم الخلاف فيه، لكن الإنصاف أنّه لا يبعد دعوى ظهور الرواية في إيجاب المسح باليمنى.
و أمّا وجوبه بالكفّ فعمدة الوجه فيه التعارف الخارجي فإنّ المطلقات منصرفة إلى الأفراد المتعارفة الخارجية، و لذا يفهم من الأمر بالمشي ما هو المتعارف منه فلا يشمل المشي من القفاء لا يقال المشهور بينهم أنّ المطلق لا ينصرف إلى النادر لا أنّه منصرف عنه فلا يتمّ ما ذكرت، فإنّه يقال الفرد غير الغالب تارة يكون نادرا وجوده في الخارج و بواسطة ندرة وجوده لا يكون متعارفا كالغسل بماء الكبريت و الزاج فإنّ الغسل بهما نادر لقلّة وجودهما، ففي مثل ذلك لا ندّعي الانصراف و تقيّد المطلق بالغالب فإنّه لا وجه لهذه الدعوى بعد تمامية مقدّمات الإطلاق.
و أخرى يكون الفرد النادر مع القدرة عليه خارجا كالفرد الغالب و مع ذلك لا يكون متداولا، ففي مثل ذلك يقرب ما ذكرنا من دعوى الانصراف و المراجعة إلى المحاورات العرفية يرشدك إلى ما ذكرنا.
و أمّا وجوبه بباطن الكفّ فقد ظهر وجهه ممّا ذكرنا في لزوم كون المسح
[١] تقدّم في ص ٣١٩- ٣٢٠.