الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٣٥ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
عكنة في قفا أبي يمرّ عليها يده و سألته عن الوضوء يمسح الرأس مقدمه و مؤخّره فقال: كأنّي أنظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها [١].
و حمل الشيخ هذه الرواية على ما نقل عنه في الوسائل على التقيّة، و يرد عليه أوّلا: أنّه لا تعارض بين هذه الرواية و تلك الروايات حتّى تحمل على التقية بل مقتضى الجمع العرفي بينهما تقييد تلك الروايات بهذه الرواية فإنّ المستفاد من تلك الروايات أنّ المسح الواجب لا بدّ أن يقع على المقدم و هذه الرواية دلّت على زيادة المؤخّر على المقدّم، بل لو سلّمنا دلالة تلك الروايات على نفي المسح عن غير المقدم بمفهومها نقيّدها بهذه الرواية.
و ثانيا: أنّ هذه الرواية ليست مطابقة لفتوى العامّة فإنّ العامّة ما بين قائل بوجوب مسح تمام الرأس و هم المالكية و الحنابلة و بين قائل بوجوب مسح ربع الرأس و هم الحنفية و بين قائل بكفاية مسح بعض الرأس و هم الشافعية [٢]، فلا مجال لحمل هذه الرواية على التقيّة.
و أمّا رفع اليد عنها بإعراض المشهور عنها فلا يتمّ على مسلكنا من عدم وهن الخبر الموثّق بالإعراض فلا بدّ من طريق آخر في الالتزام بعدم وجوب مسح المؤخّر.
و الذي يختلج بالبال أنّه لو كان مسح المؤخّر واجبا كالمقدّم لبان و اشتهر بين الرواة و الفقهاء العظام، فإنّ المسألة ممّا يبتلى بها العامة في كلّ يوم مرّات و لا يمكن عادة خفاء هذا الأمر، فبهذا الوجه يرفع اليد عن الرواية و يلتزم بكفاية مسح المقدم فقط.
[١] نفس المصدر، الحديث ٥.
[٢] الفقه على المذاهب الخمسة لمغنية في فرائض الوضوء ص ٣٩.