الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣١٣ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
الأصول و تصل النوبة إلى حكم العقل بالاحتياط اللهم إلا أن يقال في مورد العلم الإجمالي لا مانع من جريان الأصل في بعض الأطراف و الالتزام بالتبعيض في الاحتياط و عدم كون العلم الإجمالي منجزا بالجملة بل منجز في الجملة فلا تغفل.
لا يقال: الشكّ في المقام يكون في المحصّل و المرجع فيه أصالة الاشتغال و الوجه في ذلك أنّ المستفاد من جملة من الروايات أنّ الصلاة مشروطة بالطهارة ففيما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: لا صلاة إلّا بطهور [١]، فكلّما شكّ في دخله لحصول الطهارة التي اشترطت في الصلاة لا بدّ من إتيانه.
فإنّه يقال: إنّ المستفاد من جملة من الروايات أنّ الطهور عبارة عن نفس الوضوء و التيمّم ففيما رواه زرارة في حديث قال: قلت لأبي جعفر ٧: إن أصاب الماء و قد دخل في الصلاة، قال: فلينصرف فليتوضّأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإنّ التيمّم أحد الطهورين [٢]، فيعلم من هذه الرواية و غيرها أنّ الطهور الذي جعل شرطا في الصلاة عبارة عن هذه الأفعال الخاصّة و لا ينافي ذلك المعنى اللغوي فإنّ الطهور في اللغة له معنيان: أحدهما: المعنى المصدري أي الغسلات و المسحات، ثانيهما: ما يتحقّق بهذه الأفعال و تكون هذه الأفعال آلة له، فلا ينحصر في المعنى الآلي
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الباب ٢١ من أبواب التيمّم، الحديث ١.