الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣١٢ - فصل في حقيقة الوضوء
إلى آخر الذقن طولا و ما دار عليه الإبهام و الوسطى عرضا (١).
(١) لو قلنا: بأنّ الغاية داخلة في المغيّى فالظاهر أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) من لزوم الغسل إلى آخر الذقن هو الصحيح فإنّه على هذا المبنى يلزم غسل الذقن، و غسل الذقن لا يتحقّق إلّا بغسل تمامه كما هو ظاهر.
توضيح ذلك أنّ الغاية لا يمكن أن يكون ذا أجزاء كما هو ظاهر فلو جعل الغاية ما يكون ذا أجزاء كما في المقام فلا بدّ من أن يقدر لفظ الأوّل أو الآخر أو الوسط كي يصلح معنى الغاية، فمعنى دخول الغاية في المغيى فيما يكون للغاية أجزاء أن يقدر لفظ الآخر و هو الخطّ الموهوم الذي يكون حدّا لطرفين و لا يبعد أن يقال: إنّ المتفاهم الخارجي في المحاورات خروج الغاية عن المغيى فيما جعل الدالّ عليهما لفظ- إلى- بخلاف ما جعل الدالّ عليهما لفظ- حتّى- فإنّ المتفاهم الخارجي فيها دخولها فيه كما لو قال القائل: أكلت السمك حتّى رأسها.
و إن شئت قلت: الأكثر في الاستعمالات دخولها فيه إذا اتي بلفظ حتّى و خروجها منه فيما اتي بلفظ- إلى- و إن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من الإجمال و عدم الدليل على وجوب غسل الذقن و مع عدم الدليل المرجع هي البراءة المقتضية لعدم لزوم غسله كما هو الشأن في باب دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر.
و لا يخفى أنا قد ذكرنا أخيرا أن في مورد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين لا يجري الأصل لا البراءة و لا الاستصحاب إذ بالتعارض تسقط