الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٩٥ - الثالث مسّ كتابة القرآن
[الثالث: مسّ كتابة القرآن]
الثالث: مسّ كتابة القرآن (١).
(١) وجوب الوضوء لمسّ كتابة القرآن فيما يجب مسّها يتوقّف على حرمة مسّ المحدث لها، فلا بدّ من تنقيح ذلك أوّلا فنقول: ما يمكن أن يستدلّ على حرمة المسّ في حال الحدث أمور، منها: قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [١] بناء على كون المراد من لفظ «لا» النهي، و من المطهّرين المطهّرين من الحدث، و لكن حيث إنّه يحتمل أن يكون المراد من لفظ «لا» النفي و من المطهّرين الطهارة من الشرك أو غيره من رذائل النفس لا يمكن الاستشهاد بها على المدّعى كما هو ظاهر.
و يؤيّد هذا المعنى ما رواه في الاحتجاج من أنّه لمّا استخلف عمر (لعنه اللّه) سأل عليّا ٧ أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتّى نجتمع عليه، فقال ٧: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم و لا تقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، إنّ القرآن الذي عندي لا يمسّه إلّا المطهّرون و الأوصياء من ولدي فقال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟ فقال ٧: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل الناس عليه فتجري السنّة به (صلوات اللّه عليه) [٢].
[١] الواقعة: ٧٧/ ٧٨/ ٧٩.
[٢] الاحتجاج ج ١ ص ٣٦٠ و ٣٦١ (انتشارات اسوة).