الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٨٨ - في عدم وجوب الاستبراء بعد البول أو المني
..........
ثالثتها: ما رواه محمّد بن مسلم [١]، و بهذه الرواية نقيّد الرواية الثانية لأنّها أخصّ منها كما هو ظاهر، و بعد التقييد ينتج أنّ الاستبراء عبارة عن عصر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاثا و نتر طرفه، و مقتضى ما قالوا في محلّه من أنّه إذا ورد سببان لشيء يكتفى بأحدهما في حصول المسبّب كالاكتفاء في القصر بأحد الأمرين من خفاء الأذان و خفاء الجدران أن يكتفى بأحد الأمرين في المقام من المسح من المقعدة إلى الأنثيين و من عصر الذكر من أصله إلى طرفه و نتر طرفه و لكن في المقام ألزموا الجمع بين الأمور المذكورة، و أمّا بناء على مسلكنا من أنّ القاعدة تقتضي الجمع فالأمر ظاهر فإنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن ظهور كلّ شرطية في الانحصار و يكتفى بأحد الأمرين و بين أن ترفع اليد عن استقلال كلّ من السببين و يلتزم باجتماع كلا الأمرين، و حيث لا مرجّح لأحد الأمرين على الآخر لا بدّ من اجتماع كلا الأمرين كي يقطع بحصول السبب، ففي المقام يلزم خرط ما بين المقعدة و الأنثيين و عصر الذكر من أصله إلى طرفه و نتر طرفه، و أمّا نتر الطرف ثلاثا فلا دليل عليه، كما أنّ الترتيب بين هذه الأمور لا دليل عليه.
نعم، المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي الترتيب فإنّ ملاك الاستبراء نقاء المحلّ و هو يحصل بهذا الترتيب إذ لو فرض العكس بأن يعصر الذكر أوّلا و يمسح بعده ما بين المقعدة و الأنثيين و يجذب البول إلى الذكر و يبقى فيه بخلاف العكس.
[١] تقدّم في ص ٢٥٥.