الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٨٠ - الكلام في انفعال الماء القليل
..........
بإيراد كرّ عليه و ذلك يوجب المشقّة فيعلم أنّ الماء لا ينفعل فيما كان واردا و هذا الاستدلال غير تامّ فإنّه يرد عليه أوّلا: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى فإنّه على تقدير تماميّته يختصّ بما يكون الوارد مطهّرا للمورود لا مطلقا، فلا وجه للالتزام بعدم الانفعال فيما يرد القليل على عين النجاسة.
و ثانيا: أنّه لا مانع من الالتزام بانفعال القليل بملاقاة المتنجّس و تطهّره به.
و بعبارة أخرى: النجاسة الحاصلة للماء من ناحية ما يتطهّر به لا يمنع عن التطهير و ربّما يستدلّ على هذا القول بعدم المقتضى للانفعال فيما كان الماء واردا، أمّا مفهوم أدلّة اعتصام الكرّ فليس فيه عموم افرادي فضلا عن الاحوالي، و أمّا غيره من الأدلّة فموردها صورة ورود النجاسة على الماء لا العكس.
و الجواب عن هذا التقريب: أنّ العرف بحسب الارتكاز يفهم من مجموع الأدلّة أنّ ملاقاة النجاسة للماء القليل توجب انفعاله بلا خصوصية لورود النجاسة على الماء أو وروده عليها.
الجهة الخامسة: في أنّه هل يفصل بين ملاقاة الماء للنجاسة و استقراره معها فيلتزم بانفعاله و بين ملاقاته لها و عدم استقراره معها فيلتزم بعدم الانفعال؟ يستدلّ عليه بما رواه عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧:
أغتسل في مغتسل يبال فيه و يغتسل من الجنابة فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض، فقال: لا بأس به [١] و هذه الرواية إن تمّت دلالتها على المدّعى فلا يعتمد عليها من حيث السند.
[١] الوسائل، الباب ٩ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٧.