الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٨ - في ماء الاستنجاء
مسألة ٨٤: إذا اشتبه ماء طاهر بماء نجس فإن كانت الشبهة محصورة فلا يرفع حدثا و لا خبثا (١) إلّا أن يغسل الخبث بكلّ واحد منهما (٢) لكنّه قد يقال بابتلائه حينئذ بنجاسة اخرى إلّا فيما لو كان الماء الثاني كرّا و كانت النجاسة ممّا لا يحتاج إلى التعدّد فإنّه يمكن حينئذ رفع الخبث به بل و الحدث بالتكرير (٣).
(١) للعلم الإجمالي المنجز على ما هو المقرّر في محلّه عند القوم.
(٢) فإنّه في هذه الصورة يقطع بحصول الطهارة في زمان، كما أنّه يقطع بوجود نجاسة في زمان آخر مع القطع بارتفاع النجاسة الأوّلية إمّا بالغسل الأوّل، و إمّا بالثاني، فعلى مسلك من يرى سقوط الاستصحاب في مجهولي التاريخ يسقط كلا الأصلين و تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة و على مسلك من يرى جريانه في مجهول التاريخ يجري في كليهما و بعد التعارض تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة أيضا.
(٣) لو كان المراد بنجاسة أخرى العلم بالنجاسة حين وصول الماء النجس بالمحلّ المتنجّس ففي هذا الفرض لا يفرق بين كون النجاسة ممّا يحتاج في زوالها إلى التعدّد و بين ما لا يكون كذلك فإنّ المحلّ المتنجّس بعد وصول الماء النجس إليه ينجس قطعا. غاية الأمر لو كان الغسل الأوّل بالماء النجس لا يؤثّر هذا الوصول في انفعاله لكونه نجسا من القبل و لو كان الغسل الثاني به يتأثّر به و ينجس بعد صيرورته طاهرا و إن كان المراد بالنجاسة الأخرى حدوث نجاسة بمعنى انفعاله بعد طهارته فهذا فاسد لأنّ المفروض عدم التميّز بين الطاهر و النجس فكيف يعلم بالحدوث، فالحقّ أنّه يقع التعارض بين الأصلين و بعد التعارض يرجع إلى قاعدة الطهارة، و عليه يمكن