الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٦٩ - العاشر الكافر
..........
و البحار و التذكرة و غيرها، و لا يخفى أنّ الإجماع المنقول على تقدير حجّيته لا اعتبار به في المقام فإنّ مدركه معلوم أو محتمل.
الثاني: قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا [١] فإنّ النجس بالفتح وصف كالنجس بالكسر على ما يستفاد من اللغة، لكن يرد عليه: إنّ النجس وقت نزول الآية لم تكن له حقيقة شرعية كي يحمل على المعنى الشرعي فلا يستفاد من الآية أنّ المشرك نجس شرعا و القول بأنّ النجاسة في لسان الشارع ليست إلّا المعنى الخاصّ إذ لا يناسب أن يتعرّض للمعنى غير الشرعي غريب فإنّه كثيرا ما يتعرّض للموضوعات و يترتّب عليها الأحكام و الذي لا يناسبه أن يتعرّض للموضوع العرفي بلا ترتيب حكم عليه.
كما أنّ الإشكال بأنّ الحمل على القذارة العرفية خلاف الواقع لأنّهم لا يكونون أنجاسا في نظر العرف، غير وارد إذ يمكن أن تكون القذارة العرفية موجودة فيهم و لكن العرف لقصوره ما يدركها و الشارع ينبّه عليها.
إلّا أن يقال: لا معنى للقذارة الشرعيّة إلّا هذا المعنى فإنّ العرف لو لم يكن قاصر الفهم لكان مدركا للقذارة في جميع النجاسات فلا يبقى فرق بين القذارة الشرعية و العرفية.
لكن يمكن أن يجاب بأنّ النجاسة الشرعية أمر اعتباري وضعي، و لذا تعدّ من الأحكام الشرعية. غاية الأمر أنّ المنشأ لهذا الحكم أمر خارجي بناء
[١] التوبة: ٢٨.