الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٠٣ - في أحكام المسجد
..........
و إن شئت قلت؛ المستفاد من الأدلّة حرمة التنجيس و وجوب الإزالة عن ظاهر المسجد، و أمّا باطنه فمقتضى الأصل هو الجواز.
و ربّما يقال: بأنّه يجوز تنجيس المسجد فإنّ الجواز مقتضى الأصل و يدلّ عليه ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر و هو في الصلاة، قال: يمسحه و يمسح يده بالحائط أو بالأرض و لا يقطع الصلاة [١].
فإنّ مقتضى إطلاق الحديث جواز مسح يده بالحائط و إن كان الحائط للمسجد. و فيه: أنّ الأصل لا يبقى مجال له بعد ورود النصّ، و أمّا الحديث فلا إطلاق له و ليس في مقام البيان من هذه الجهة، و لذا لا يمكن الاستدلال به على جواز مسح حائط الغير مضافا إلى أنّ الرواية مخدوشة سندا بعليّ بن خالد. فالمتحصّل ممّا ذكرنا أنّه تجب إزالة النجاسة عن المسجد.
و منها: الإجماع كما نقل عن الشيخ و الحلّي و الفاضلين و الشهيد و غيرهم، إلّا أن يناقش فيه بأنّه محتمل المدرك و معه لا يكون حجّة فيمكن أن يقال: إنّ هذا الحكم لا يكون من المسلّمات لدى الأصحاب بحيث لا يكون قابلا للنقاش.
و أمّا المقام الثاني، فنقول: لو تمّ ما تقدّم من الأدلّة فمقتضاها فورية الإزالة فإنّ التأخير ينافي وجوب التبعيد و التجنّب، مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي الفوريّة. و نقل عن المدارك نسبة وجوب الفور إلى الأصحاب، مضافا إلى أنّ الفورية أيضا من الواضحات الفقهيّة.
[١] الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب النجاسات، الحديث ٨.