الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٠ - في أحكام التقليد
..........
و يرد عليه: أنّ الإفتاء لا يستلزم الدخول في الامور و لا التصدّي للأمور العامّة بل يمكن أن يكون لها رأي و اجتهاد و تكون مرجعا لأشخاص بلا ملاقاة بين الطرفين، بل لا يلزم أنّ المقلّدين لها يعرفونها إذ يجوز أن يشهد أحد من محارمها بكونها أعلم، و لكن مع ذلك في النفس شيء و ربّما يقال بأنّ الحكم بالجواز يقرع الأسماع و يكون مستنكرا عند أهل الشرع. أضف إلى ذلك ما في تفسير الإمام العسكري ٧ في قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ [١] قال: هذه لقوم من اليهود ... إلى أن قال: و قال رجل للصادق ٧: إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم بتقليدهم و القبول من علمائهم؟ و هل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلّدون علمائهم؟ ... إلى أن قال: فقال ٧: بين عوامنا و عوام اليهود فرق من جهة و تسوية من جهة؛ أمّا من حيث الاستواء فإنّ اللّه ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم، و أمّا من حيث افترقوا فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح و أكل الحرام و الرشاء و تغيير الأحكام و اضطرّوا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه فلذلك ذمّهم، و كذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على الدّنيا و حرامها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام
[١] سورة البقرة: ٧٩.